الصفحة 50 من 75

كانوا يُبَشِّرون به قبل البعثة من تَرَقّبهم لدينٍ جديد يُرْسِلُ اللَّه به رسولا من رسله ، فلمّا جاء الرسول ليس منهم وقفوا هذا الموقف ، فخالفوا بذلك أسلافهم من العلماء الربانيين ، وخالفوا ما ثبت لديهم من دينهم بهذا الخصوص ، وناقضوا بعد البعثة المحمدية أنفُسهم قبلها ، فويلٌ للظالمين !

وقد كان هذا العلم الصحيح بالوعد الإلهيّ ببعثة محمدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِلْمًا متوارثًا بينهم ، ومُثْبَتًا في كُتُبهم، ولذلك ذَكَرَ اللَّه تعالى أن هذا من الشهادات الحق الشاهدة بأن ما أرسل اللَّه به محمدًا حق ، وأن ما لدى بني إسرائيل من ذلك شهادة من الشهادات ، فأدى الشهادة لله منهم مَنْ أدَّاهَا ، وجحدها من جحدها منهم ، وتَوَارَثَ اليوم منهم مهمة الجحود هذه من لم يتأهل لرحمة اللَّه ورضوانه ، وإلى اللَّه المصير ، وعند اللَّه الحساب !

7 -الإشارة إلى ما يُفَنّد شُبَه المبطلين حول هذا القرآن وعدم إيمانهم به ، بما يُشْبِه المقابلة بما سبق ذكره في الآيات ، فمنها قول اللَّه تعالى: { كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ . لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ } (1)

(سورة الشعراء / 200-201 . )

إنه صُنْعٌ إلهيٌّ - أعني به هذا السَّلْك في قلوب المجرمين لا يؤمنون به - لإضلالهم بسبب ظلمهم وعنادهم وإعراضهم عن طريق هداية اللَّه ، وهذا يقابل قوله: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ . عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ } (2)

(سورة الشعراء / 193-194 . )

والقادر على إنزال القرآن على قلب محمد - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وحفظه قادرٌ على إضلال المجرمين عنه وهو استدلال فريد عجيب ! !

فلا تَغُرّنّكم شبهات أصحاب الشبهات حول هذا الكتاب ولا يَخْدَعَنّكم إعراضهم عنه وينبغي أن لا يغيب عن ذهن القارئ الكريم بأنّ بعض هذه

(1) سورة الشعراء /200 - 201 .

(2) سورة الشعراء /193 - 194 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت