الصفحة 51 من 75

المعاني السابق ذكرها تجاه القرآن ينبغي أن تُثْبَت للسنّة ، أيضًا: كاستشعار أنها وَحْيٌ إلهيٌّ ، وأنها مرتبطةٌ بالقرآن ارتباط البيان للمبين ، وأنّ اللَّه حافظها من الضياع ، وأن الواجب على عباده القيام بواجبهم نحو حفظها ، كما هو الشأن بالنسبة للقرآن .

ثالثًا: اعتماد المُحَدِّثِين في النقل على السند:

من مظاهر توثيق السنّة وأدلته كذلك: مبدأ الاعتماد على السند في النقل عند المُحَدِّثِين ، وعدم الالتفات إلى الروايات التي تُنْقَل بدون إسناد ، وتأكيدهم على هذا المبدأ الفريد وأن الإسناد من الدين ، وتخَصُّصُ طائفة من علماء الأمة بعلم الرواية بالإسناد ، وانقطاعهم إلى القيام بهذه المهمة ، فَلَزِمُوا محابرهم ودفاترهم للحفاظ على نقْل الروايات بأسانيدها ، حتى قال الإِمام الشافعيّ:"لولا المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر" (1)

(سير أعلام النبلاء 10/ 70 . )

أي لولا محابر المُحَدِّثِين الذين قاموا بهذه الوظيفة .

وقالوا:"إن هذا العلم دِينٌ ، فانظروا عمن تأخذون دينكم" (2)

(صحيح مسلم ، المقدمة ، 1/ 14 . )

وقال عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيّ:"ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد" (3)

("الإسناد من الدين"، عبد الفتاح أبو غدة ، 20 ، وقد أسنده ابن عبد البر في التمهيد ، 1/ 57 . )

وقال سفيان الثوري:"الإسناد سلاح المؤمن ، فإذا لم يكن معه سلاح فبأيّ شيءٍ يُقاتِل ؟" (4)

(المصدر نفسه ، 19 ، وقد أسنده السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء ص8 . )

وقال عبد اللَّه بن المبارك:"الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما"

(1) سير أعلام النبلاء 10/70 .

(2) صحيح مسلم ، المقدمة ، 1/14 .

(3) "الإسناد من الدين"، عبد الفتاح أبو غدة ، 20 ، وقد أسنده ابن عبد البر في التمهيد ، 1/57 .

(4) المصدر نفسه ، 19 ، وقد أسنده السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء ص8 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت