حديثٍ صحيحٍ يَحْفَظُهَا ، وفيه قريبٌ من أَلْفَيْ راوٍ ، اختارهم من نَيِّفٍ وثلاثين ألفًا من الرُّوَاةِ الثقاتِ الذين يَعْرِفُهم ، وكتاب البخاري البالغُ أربعَ مجلداتٍ كبيرة ، يَبْقَى بعد حذف أسانيده على حَجْمِ مجلَّدٍ واحدٍ متوسط الحجم .
فهل سمعْتُم ، وسَمِعَتْ الدنيا أن كتابَ تاريخٍ في هذا الحجم ، يُروَى ما فيه سماعًا من أَلْفَيْ رجلٍ ثقةٍ ، يعرفُهُم المؤلّف وغيرُه من أهل العلم ، بأسمائهم وأوصافهم ، على أن تكون كلُّ جملةٍ معيَّنَةٍ من الكتاب ، مؤلَّفةً من سطرٍ أو أكثَرَ أو أقَلَّ تقريبًا ، سَمِعَهَا فلان ، وهو من فلان ، إلى أنِ اتَّصَلَ - الإسنادُ والسماعُ - بالنبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فيُقام لكل سَطْر من سُطورِ الكتابِ تقريبًا شهودٌ من الرواة يتحملون مسئوليةَ روايته"!"
وقال أيضًا:"ولا مُغالاةَ أصلا في نَفْي من يُساوي محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو يُدانيه ، في كون حياتِهِ من مبعثه إلى وفاته - ولا سيما أحاديثُهُ مع المناسباتِ الداعيةِ إلى ورودها - مضبوطةً مدونةً ، ولا نُغالي أيضًا إذا قلنا: إن ضبْط سُنَّةِ نبي الإسلام أصحُّ وأَثْبَتُ من كُتُب أهل الكتاب ."
فقد أدَّى كمالُ الاعتناءِ الإسلامي بحياة نبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتتبُّعِ أقواله وأفعاله إلى الاعتناء بحياةِ المُتَتَبِّعين أنفسهم - أعني الرواة عنه - وليس أحدٌ في الدنيا عُنِيَ ، في سبيل العناية به ، بكلِّ مَن لقيه وبكل من روى عنه شيئًا ، وبمن روى ، عمن روى ، عمن روى إلى آخره ، - إلا رسول اللَّه سيدنا محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ! - .
وأُلِّفَ في الصحابة الكُتُب ، مثل: طبقات ابن سعد (1)
(يلاحظ أن كتاب ابن سعد ليس خاصًّا بالصحابة - رضوان اللَّه عليهم - وإنما دخل فيه التابعون . )
وكتاب الصحابة لابن السكن ، وكتاب الاستيعاب لابن عبد البر ، ومعرفة الصحابة للبغوي ،
(1) يلاحظ أن كتاب ابن سعد ليس خاصًّا بالصحابة - رضوان اللَّه عليهم - وإنما دخل فيه التابعون .