وأُسْد الغابة لابن الأثير ، والإصابة لابن حجر ، وغيرها من المؤلفات ، ففيها نحو عشرة آلاف صحابيّ مع تراجمهم .
ودُرِسَ في أسماء كتب الرجال من التابعين ، وتبع التابعين ، حياة نحو مائة ألف رجل على الأقل ، وعلى تخمين العالم الألماني"شبرنجر"خمسمائة ألف ، فلا أُغالي إذا قلتُ أيضًا: إن كيفية الاعتناء بحياة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معجزةٌ من معجزاتِ الإسلام ، قال العالم الألماني المارُّ الذكر في مقدمة كتاب ( الإصابة ) الذي طُبِعَ في كلكته في الهند وتولَّى تصحيحه:"إن الدنيا لم تر ، ولن ترى ، أُمَّةً مثل المسلمين ، فقد دُرِسَ بفضل علم الرجال الذي أوجدوه حياة نصف مليون رجل".
وحَسْبُك أنَّ نَقْد الرجال أيْ رجالِ الحديث أصبح علمًا مُدَوَّنًا في الإسلام ، له كتب خاصة لا تستوعبها المجلدات ، نَذكر منها: ( تهذيب الكمال ) للمِزِّي ، في خمسةٍ وثلاثين مجلدًا بالفهارس ، وعليه كتابُ علاء الدين مُغْلطاي في ثلاثة عشر مجلدًا ، و ( تهذيب التهذيب ) للحافظ ابن حجر في اثني عشر مجلدًا ، و ( ميزان الاعتدال ) للذهبي ، و ( لسان الميزان ) لابن حجر ، وغيرها مما لا يحصى .
كان كُلُّ هذا التَّوَسُّعِ في تدقيق أحوال الرجال ، للاطِّلاع على منزلة رواة الأحاديث في الصدق والضبط والأمانة
قال العلامة الفاضل الشيخ شِبْلي النعماني الهندي في كتابه عن السيرة:"إنَّ كل مِلَّةٍ وَكُلَّ طائفةٍ من معتنقي الأديان ، تُقَدِّسُ دينَها وتُفَضِّلُه على دين غيرها ، فلو وَجَّهْنَا سؤالا عامًّا إلى جميع أهل الأرض عمن له الْمَوْجُودِيَّةُ (1) "
(هذه نسبة ليست عربية ، فيما ييدو لي . )
الفائقة من بين مؤسِّسي الأديان ، فلا شك أن الأجوبة على هذا السؤال تَرِدُ مختلفةً بعَدَد اختلاف مُرْسِليها في الدين .
(1) هذه نسبة ليست عربية ، فيما ييدو لي .