ولكن إذا زدنا تفصيلا وإيضاحًا في لفْظ السؤال ، فقلنا مثلا: من ذا الذي ضُبِطَ جميعُ نُصوص كتابه الْمُنَزَّل عليه ضبطًا ، وثُبِّتَ حَرْفِيًّا بموفَّقِيَّةٍ وصداقة [لَعَلَّه يَقْصِدُ: مِصْدَاقِيَّة] لم قيّد من حَظّ الكتب المقدَّسة [أي الأخرى] ؟
ومن ناحية أخرى: قيّد ونُقِلَ جميعُ أفعالِهِ وأقوالِهِ وأسفارِهِ وأخلاقِهِ وعاداتِهِ ، حتى شَكْلُ لباسِهِ ، وصُورةُ تَلَبُّسِهِ ، وخُطُوطُ وجهِهِ ، وكيفيَّةُ تكَلُّمِهِ ومَشْيِهِ ، وطَرْزُ مُعَاشَرَتِهِ ، وحتى أكلُه وشُرْبُه ونَوْمُهُ وتبسُّمُهُ ومساعِيهِ بجميع فروعِهِ وتفاصيله ؟ فالجواب - لا بُدَّ أن يكون - محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ! (1)
(الكلام هنا كله نقله مصطفى صبري عن شبلي النعماني . وعلق هنا في"الإسناد من الدين": 33 ، بقوله:"انتهى باختصار وتصرف يسير"، وقد ذكرت في الحاشية السابقة الملاحظة هناك وأنه ليس يسيرًا ، فيما رأيت . )
وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي:"الإنسان يفتقر في دينه ودنياه ، إلى معلومات كثيرة ، لا سبيل له إليها إلا بالأخبار ، وإذْ كان يَقَعُ في الأخبار الحق والباطل ، والصدق والكذب ، والصواب والخطأ ، فهو مضطرٌ إلى تمييز ذلك ."
وقد هيأ اللَّه تبارك وتعالى لنا سَلَفَ صدْقٍ ، حفظوا لنا جميع ما نحتاج إليه من الأخبار ، في تفسير كتاب ربنا - عز وجل - وسُنَّةِ نبينا ، وآثار أصحابه ، وقضايا القُضاة ، وفتاوى الفقهاء واللغة وآدابها ، والشعر ، والتاريخ ، وغير ذلك .
والتزموا وأَلْزَمُوا من بعدَهم سَوْقَ تلك الأخبار بالأسانيد ، وتتبعوا أحوالَ الرواة التي تُساعِدُ على نقدِ أخبارهم وحفظوها لنا في جملة ما حَفِظوا ، وتفقَّدوا أحوال الرواة ، وقَضَوْا على كل راوٍ بما يَستحقُّه ، فمَيَّزُوا مَن يجبُ الاحتجاجُ بخبره ولو انفرد ، ومن لا يجبُ الاحتجاج به إلا إذا اعتَضَد ، ومن لا يُحْتَجُّ به ولكن يُسْتَشْهَدُ ، ومن يُعْتَمَدُ عليه في حالٍ دون أخرى ، وما دُونَ ذلك من متساهلٍ ومُغَفَّلٍ وكذاب .
(1) الكلام هنا كله نقله مصطفى صبري عن شبلي النعماني . وعلق هنا في"الإسناد من الدين": 33 ، بقوله:"انتهى باختصار وتصرف يسير"، وقد ذكرت في الحاشية السابقة الملاحظة هناك وأنه ليس يسيرًا ، فيما رأيت .