وعَمَدُوا إلى الأخبار فانتقدوها وفحصوها ، وخَلَّصُوا لنا منها ما ضمَّنوه كتبَ الصحيح ، وتفقَّدوا الأخبار التي ظاهرُها الصحة ، وقد عُرِفُوا بسَعَة علمهم ودِقَّةِ فهمهم: ما يَدْفَعُها عن الصحة ، فشَرَحُوا عِلَلَها ، وبيَّنوا خَلَلَها ، وضمَّنوها كتبَ العِلَل .
وحاولوا مع ذلك إماتَةَ الأخبار الكاذبة ، فلم يَنْقُل أفاضِلُهم منها إلا ما احتاجوا إلى ذكره للدلالة على كذب راويه أو وَهَنِه ، ومَن تسامَحَ مِن متأخريهم فرَوَى كلَّ ما سَمِعَ ، فقد بيَّن ذلك ، وَوَكَلَ الناسَ إلى النقدِ الذي قد مُهِّدَتْ قواعدُهُ ، ونُصِبَتْ مَعَالِمُه ، فَبِحَقٍّ قال المستشرقُ المحقِّق (1)
(قد شاع عند كثير من الناس ، ولا سيما نحن المسلمين ظاهرة إطلاق الوصف على شخص ما بأنه محقق أو علامة أو منصف ، لمجرد أننا رأيناه أطلق عبارة فيها شيء من الإنصاف - وربما لم نتحقق منها - وهذا ينافي ما ينبغي أن يكون: من التثبت ، والنظر المنصف لتلك العبارة والنظر إلى العبارة وإلى بقية كلامه وبقية مواقفه ومسلكه العلمي ، ثم نصدر حكمًا عامًّا أو خاصًّا أو مقيدًا ، نراعي فيه منهج هذا الدين في العدل والنصفة مع كل أحد ، ونبتعد في ذلك عن التعجل أو الحيف أو التناقض . والإسلام ليس بحاجة إلى أن نجمع له مدح أي شخص...)
( مرجليوث ) :"لِيَفْتَخِر المسلمون ما شاءوا بِعِلْمِ حديثهم" (2)
(مقدمة المعلمي لتقدمة"الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم ، « أ » و « ب » . وهو منقول في"الإسناد من الدين": 33 - 34 . )
رابعًا: فَحْص المُحَدِّثِين للسند فحصًا دقيقًا:
من الأدلة على توثيق السنة ، ومظاهره كذلك ، فَحْص المُحَدِّثِين للسند وَفْق ضوابطهم الدقيقة ، مما أعطى للسند قيمتَه وأهميتَه ، والاعتداد به وثيقة صادقة
(1) قد شاع عند كثير من الناس ، ولا سيما نحن المسلمين ظاهرة إطلاق الوصف على شخص ما بأنه محقق أو علامة أو منصف ، لمجرد أننا رأيناه أطلق عبارة فيها شيء من الإنصاف - وربما لم نتحقق منها - وهذا ينافي ما ينبغي أن يكون: من التثبت ، والنظر المنصف لتلك العبارة والنظر إلى العبارة وإلى بقية كلامه وبقية مواقفه ومسلكه العلمي ، ثم نصدر حكمًا عامًّا أو خاصًّا أو مقيدًا ، نراعي فيه منهج هذا الدين في العدل والنصفة مع كل أحد ، ونبتعد في ذلك عن التعجل أو الحيف أو التناقض . والإسلام ليس بحاجة إلى أن نجمع له مدح أي شخص حتى ولو كان يذمه أحيانًا ، أو لم يرد المدح بإطلاقه ، إلى آخر هذه الأوجه ، ثم قد نصور الأمر على غير ما هو عليه ، فنسيء إلى الإسلام من حيث أردنا نفعه ! ! و"مرجليوث"هذا ليس كلامه عن الإسلام هو هذا فقط بل له كتابات كثيرة عن الحديث والسيرة وغير ذلك فلا بد من شمول النظرة .
(2) مقدمة المعلمي لتقدمة"الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم ، « أ » و « ب » . وهو منقول في"الإسناد من الدين": 33 - 34 .