دقيقة في أغلب الأحوال لنقْل الروايات - بسبب هذا المنهج .
ومما يَدلُّ على هذا الأمر أنهم اشترطوا في السند الاتصال من مبدئه إلى منتهاه بأنْ يكون كلُّ راوٍ يُحَدِّث عمن فوقه مباشرةً ، فيكون نقله عن من سمع منه ، أو أخذ عنه ذلك المنقول .
وليس هذا فحسبُ ، بل اشترطوا أن يتصل السند بنقل الثقات ، وهم العدول الضابطون .
فمتى وُجِدَ في السند انقطاع أو راوٍ غير عدلٍ ، أو راوٍ غير ضابط رُدَّتْ الرواية ، وليس هذا فحسب ، بل إذا جاء السند بشيءٍ من الشذوذ أو العلة القادحة فإنه مردودٌ عندهم .
وبناء على هذا التثبت والتمحيص أُلِّفَتْ كتب علوم الحديث المتعددة ، لبيان هذا المنهج وتوضيحه والتأكيد عليه (1)
(من المؤلفات في علوم الحديث المشهورة: مقدمة ابن الصلاح ، والكفاية للخطيب البغدادي ، ونزهة النظر لابن حجر ، وتدريب الراوي للسيوطي ، وغيرها كثير جدًّا قديمًا وحديثًا . )
وبناء على هذا المنهج التمحيصي وُضِعَتْ كتب الحديث وأُسِّسَتْ ؟ فجاءنا صحيح الإِمام البخاري ، وصحيح الإِمام مسلم ، وكتب السنن ، والمصنفات والجوامع والمسانيد والأجزاء ، وعند اللَّه الثواب والجزاء وما هذه المصنفات إلا شَاهِدُ صِدْقٍ بحقيقة منهج المُحَدِّثِين التمحيصيّ ، ومستواه العالي في النقد والتثبت .
والمقصود هنا الإشارة إلى هذا الجانب من جوانب خدمة السنّة ، لا بحثه مفصّلا إذ كُتِب فيه باستفاضة في كتب علوم الحديث ، وكذلك في كتب تخريج الحديث - تطبيقًا له - (2)
(ينظر شروط المُحَدِّثِين لقبول الرواية ، وأثر شروط قبول الرواية عند المُحَدِّثِين من هذا البحث . )
(1) من المؤلفات في علوم الحديث المشهورة: مقدمة ابن الصلاح ، والكفاية للخطيب البغدادي ، ونزهة النظر لابن حجر ، وتدريب الراوي للسيوطي ، وغيرها كثير جدًّا قديمًا وحديثًا .
(2) ينظر شروط المُحَدِّثِين لقبول الرواية ، وأثر شروط قبول الرواية عند المُحَدِّثِين من هذا البحث .