خامسًا: فَحْص المُحَدِّثِين للمتن فَحْصًا دقيقًا:
من الأدلة على توثيق السنة ومظاهره كذلك ، فحص المُحَدِّثِين للمتن وفق ضوابطهم الدقيقة ، وعدم الاكتفاء بنقد السند فقط ، فلا بد أن يدققوا: هل المنقول بالسند يتسق أن يكون من كلام النبوة أم لا ؟
وقد قرروا أنه إذا جاء متن الرواية باطلا لم يحتاجوا للحكم ببطلانه إلى النظر في السند ، قال المعلمي:"فإذا قام البرهان على بطلان المتن ، لم يتوقف الحكم ببطلانه على وجود مُتَّهمٍ بالوضع في سنده" (1)
(حاشية تعليقاته على"الفرائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"، ص281 . )
ونقل الصنعاني عن ابن حجر قوله:"فائدة مهمة عزيزة النقل كثيرة الجدوى والنفع ، وهي: من المقرر عندهم أنه لا تلازم بين الإسناد والمتن ، إذ قد يصح السند ، أو يحسن لاجتماعِ شروطه: من الاتصال ، والعدالة ، والضبط ، دون المتن ، لشذوذ أو علة ، وقد لا يَصِحّ السند ويصح المتنُ من طريقٍ أخرى ، فلا تنافيَ بين قولهم:"هذا حديث صحيح"؛ لأنّ مرادهم به: اتصال سنده ، مع سائر الأوصاف في الظاهر لا قطعًا ؛ لعدم استلزام الصحة لكلّ فردٍ من أسانيد ذلك الحديث ، فعُلِمَ أن التقييد بصحة السند ليس صريحًا في صحة المتن ، ولا ضعفه ، بل هو على الاحتمال، فهو دون الحكم بالصحة أو الحسن للمتن ؛ إذ لا احتمال حينئذ" (2)
(توضيح الأفكار ، للصنعاني ، 1/ 195 ، 196 . )
وباستكمال نظرهم في المتن يتوصلون إلى معرفةِ هل الحديث ثابت عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أم لا (3)
(ينظر:"حوار حول منهج المُحَدِّثِين في نقد الروايات سندًا ومتنًا"، د . عبد اللَّه الرحيلي . )
(1) حاشية تعليقاته على"الفرائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"، ص281 .
(2) توضيح الأفكار ، للصنعاني ، 1/195 ، 196 .
(3) ينظر:"حوار حول منهج المُحَدِّثِين في نقد الروايات سندًا ومتنًا"، د . عبد اللَّه الرحيلي .