ويكفي لإثبات هذا المنهج التمحيصيّ عندهم اشتراطهم سلامة كلٍّ من السند والمتن من الشذوذ ، والعلة القادحة ، ومن ذلك سلامة المتن من النكارة ، وبناءً عليه رَدُّوا الأحاديث المنكرة ، بغَضّ النظر عن سندها ، حتى ولو جاء سندًا نظيفًا .
وكم مِن كتابٍ موضوعٍ على سند يبدو سليمًا رَدُّوه ، وكم مِن حديثٍ جاء موضوعًا على سندٍ نظيف رَدُّوه ، فلله دَرُّهُم ما أعقلهم وما أشد ذكاءهم ، ويا لَله ما أروع منهجهم !
وها هو الذهبي بعد سَوْقِ الحديث عن ابن عباس وفيه: أنّ رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعلي:"أَفَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تُثَبِّتُ مَا تَعَلَّمْتَ فِي صَدْرِكَ ؟". فَقَالَ: أَجَلْ ! قَالَ:"إِذَا كَانَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقُمْ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِيهِنَّ ..."الحديث . يُعَلِّق الإِمام الذهبيّ بشأنه فيقول:"وهو مع نظافة سنده حديث منكر جدًّا ..." (1)
(ميزان الاعتدال للذهبي ، تحقيق على محمد معوض ، وعادل أحمد عبد الموجود ، 3/ 301 ، 302 . )
وقال الذهبي ، أيضًا في متن حديث:"وهو موضوعٌ على سند الصحيحين ...." (2)
(انظر الكشف الحثيث لابن سبط ابن العجمي ، تحقيق صبحي السامرائي ، ص261 . )
وقال الذهبيّ ، أيضًا في محمد بن علي الشرابي:"وضع على سندٍ صحيحٍ: أكذب الناس الصوّاغون والصبّاغون" (3)
(المغني في الضعفاء 2/ 617 . )
وقال المزي في زيد بن رفاعة الهاشمي:"وقد وضع عامّتها [أي الأربعين الودعانية] على أسانيد صحاحٍ مشهورة بين أهل الحديث يعرفها الخاص منهم والعام ، فكان ذلك أبلغ في هتك ستره ، وبيان عواره .." (4)
(لسان الميزان ، لابن حجر ، 2/ 506 . )
وقال ابن حجر في متنِ حديثٍ:"وهو منكرٌ - مع نظافة سنده - وما أظنه إلا"
(1) ميزان الاعتدال للذهبي ، تحقيق على محمد معوض ، وعادل أحمد عبد الموجود ، 3/301 ، 302 .
(2) انظر الكشف الحثيث لابن سبط ابن العجمي ، تحقيق صبحي السامرائي ، ص261 .
(3) المغني في الضعفاء 2/617 .
(4) لسان الميزان ، لابن حجر ، 2/506 .