الصفحة 65 من 75

عاشرًا: الجرح والتعديل ودقّته وسجلاتهم فيه:

ومن مظاهر توثيق السنة وأدلته كذلك ، الجرح والتعديل عندهم ، ودقته ، وسجلاتهم فيه ، وعدم مجاملتهم فيه للآباء والأبناء والإخوة ، للحفاظ على حديث رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ! . ولعلّ الأمثلة على هذا معروفة مشهورة .

ووثائق المُحَدِّثِين في جرح الرواة وتعديلهم ، من أَجْل التوثق في الرواية عن نبيهم ، باقية معروضة على الناس في سجلاتهم وكُتُبهم في الجرح والتعديل وتراجم الرجال .

حقًّا إن تلك الكتب في الجرح والتعديل سجلات موثَّقة لأئمة الحديث تشهد بحسن صنيعهم ودقّة منهجهم .

لقد كانوا يعنون بتدوين تلك المعلومات عند أسماء الرواة وأنساهم وتاريخ حياتهم بما لا مثيل له في الدنيا .

لقد انشغلوا بهذا الجانب الذي يبدو لبعض الناس بعيدًا عن رواية الحديث !

وحقيقةُ الأمر أنه في الصميم ، وأنه كان عملا ضروريًّا دقيقًا ، وإن التنبه له والعناية به أشبه ما يكون بالمعجزة ، بل هو إعجاز إلهيّ أيضًا يظهر في عمل البشر !

إن للتجار وأهل الدنيا سجلاتهم ودفاترهم التي يَحْملونها ويحافظون عليها ويدوّنون فيها دنياهم وأموالهم والحقوق التي لهم عند الناس ، ويُثْبِتون فيها أسماء زبائنهم وغرمائهم ، وما بينهم من معاملات وشروط .

أما المُحَدِّثُون - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تعالى - فسجلاتهم ودفاترهم لا تحمل شيئًا من هذا كله ! وكيف يكون فيها شيء من ذلك وهم في غالب أحوالهم لم يشتغلوا بشيء من الدنيا وأعمالها ، بل منهم من انقطع عن كل شيء إلا عن حديث رسول اللَّه ؟ !

إِذَنْ ، ماذا في دفاتر المُحَدِّثِين وسجلاتهم ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت