إن فيها الروايات عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نبيِّهم الذي آمن به التابعون فَمَنْ بعدهم ولم يروه ، ويتطلّعون إلى رؤيته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم القيامة !
وتخصص المُحَدِّثُون منهم بالاشتغال بحديثه ، وبجمع رواياته ، ورواته وأسانيده ! !
فسجلاتهم التي انشغلوا بها وعُنُوا بها ليست كسجلات ذلك الصنف من الناس ، وإنما دَوّنوا فيها:
-روايات حديث نبيهم ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، و رَحِمَهُمُ اللَّهُ تعالى .
-وأسماء رواة الحديث ، وتاريخ حياتهم ، وبيان أحوالهم من حيث الثقة وعدمها ، وهؤلاء هم زبائنهم الذين يتعاملون معهم ، لكنهم لا يأخذون منهم شيئًا من الدنيا ، كلا ، كلا ، وإنما يبحثون عن الدين ! !
فأيّ الفريقين أحق برضا مولاهم وخالقهم ؟ !
وأيّ الفريقين أقرب إلى نبيهم ؟ !
وأي الفريقين أوْلى بالسعادة في الدنيا والآخرة ؟ !
وأيهم أوْلى بالحمد والثناء ؟ !
وأيهم دعا له رسول اللَّه بالنضارة ؟ !
هذا على أن الدنيا في حكم هذا الدين ليست حرامًا ، ولكن شتان بين مجال ومجال ، وإنْ كان لا يخلو ذلك الصنف من الناس ، المتجه للمال والتجارة ، مِنْ قائمٍ لله بأمره في مجاله !
والحقُّ أن اندفاع المُحَدِّثِين لتسجيل المعلومات في سجلاتهم أعظمُ من اندفاع أهل التجارة والأموال لتسجيل معلوماتهم في سجلاتهم .
وإذا أحضر كلٌّ سجلاته تبين الفرق بين السجلات والسجلات ، والفرقُ بين أصحابها وكاتبيها ، والفرقُ بين وظيفةِ هذا الصنف وهذا الصنف !