الخاتمة
لعل ما مضى من البحث قد أثبت لنا سموَّ منهج المُحَدِّثِين ودقته في تمحيص روايات السنّة النبوية ، وتمحيص كُتُبِها ، وتدقيق علوم التثبت فيها - علوم الحديث - بما لا مزيد عليه ، وبما لم تصلْ إليه أُمَّةٌ من الأمم ، سوى هذه الأمة ، وقد تبين أن منهج المُحَدِّثِين قد عاد بالحفظ ليس على السنّة فقط ، وإنما عاد أيضًا على الدّين كلّه بالحفظ والصَّون عن الزيادة والنقص والتغيير والتبديل ، وقد انتهى البحث إلى استقراء منهج المُحَدِّثِين للوقوف على أثره في حفظ السنة ، وذلك من خلال قراءة شروط قبول الرواية عندهم ، فاتضحت مكانة هذا المنهج وتَفَرّده في نقل أحاديث رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا إضافةً إلى ما ورد في البحث من استقراء منهج المُحَدِّثِين في الرواية والنقد من خلال مختلف أدلة توثيق السنة في منهجهم .
كما تبين أن منهجهم منهجٌ عمليٌّ قابلٌ للتطبيق في كلِّ زمان ، وفي مختلف علوم النقل والرواية .
كما ثبت - مِن خلال هذا البحث - أن منهج المُحَدِّثِين قد بقي وثيقةً ناطقةً بذلك التمحيص والتثبت الذي وصلت به إلينا السنة النبوية بخاصة ، وهذا الدين بعامة .
والحديث السابق في هذا البحث عن منهج المُحَدِّثِين في النقد والتمحيص يَفتح آفاقًا للمسلم في مجال خدمة السنة في هذا العصر ، إذ لا يكفي الاقتصار على مدح الأسلاف مع تَنَكُّب طريقهم ! كما لا يكفي التغني بمجدهم وصنيعهم ! وهذا كلُّه يَقضي بأن يُفَكِّر كلُّ مسلمٍ في واجبه تُجاه السنة النبوية .
ولعل ما مضى من القول ينتهي بنا إلى التساؤل عن واجب المسلم تُجاه حديث رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محدَّدًا في نقاط .
ويمكن لنا أن يُلَخَّص هذا الواجب الشرعي على كل مسلم - في نظر الباحث - في النقاط الآتية: