الصفحة 13 من 37

حديثًا محتجًّا به ، فلهذا تأخرت مرتبتها - وإن جَلّت لجلالة مؤلفها - عن مرتبة الكتب الخمسة ، وما التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب ، والله أعلم" (1) "

(علوم الحديث: 38 . )

ويقول الحافظ ابن حجر:"هذا هو الأصل في وضع هذين الصنفين - يعني التأليف على المسانيد وعلى الأبواب - ومَن يُصَنِّف على المسانيد فإن ظاهر قصده: جمع حديث كل صحابي على حِدة سواء أكان يصلح للاحتجاج به أم لا" (2)

(النكت على مقدمة ابن الصلاح: 148 . )

والتعبير بالأصل يدل على أن هناك من المصنفين من خالف الأصل في ذلك ، بمعنى أنه انتقى مروياته في المسانيد ، أو اقتصر على الصحيح - بناء على شرطه - يقول الحافظ ابن حجر:"بعض من صنف على المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي فأخرج أصح ما وجد من حديثه" (3)

(المصدر نفسه . )

وبالرغم من ذلك ، فإن انتقاء الحديث لكونه أصح من غيره ، أو أصح ما في الباب ، لا يلزم منه أن يكون صحيحًا في ذاته ، فالضعيف أصح من الموضوع ، وكلاهما في حكم المردود كما هو معلوم - ، وسيأتي - إن شاء اللَّه - (4)

(مبحث المسانيد المنتقاة ، ص 19 . )

كلام للحافظ العراقي بمعنى ذلك .

ولذلك فإن في المسانيد أحاديث صحيحة وأخرى ضعيفة على تفاوت في درجات الصنفين ، وإنه وإن قُدمت المسانيد المنتقاة عما سواها من المسانيد ، فإن الاحتجاج بالحديث منها يبقى خاضعًا لمدى توافر شروط الاحتجاج ، وفق ما يُبينه المحققون من الحفاظ والمحدثين .

والخلاصة: أن مرتبة المسانيد بعد مرتبة المصنفات على الأبواب - هذا من حيث الأصل - ؛ لأنهم اعتنوا بالجمع في الغالب دون اشتراط الصحة .

(1) علوم الحديث: 38 .

(2) النكت على مقدمة ابن الصلاح: 148 .

(3) المصدر نفسه .

(4) مبحث المسانيد المنتقاة ، ص 19 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت