ومما يدل على ذلك قول ابنه عبد اللَّه عن بعض الأحاديث:"وهذا الحديث لم يخرجه أبي في مسنده من أجل ناصح ؛ لأنه ضعيف في الحديث ، وأملاه عليَّ في النوادر" (1)
(المسند( 5/ 96 ) . )
ويقول حنبل بن إسحاق:"جمعنا أحمد أنا وابناه: عبد اللَّه وصالح ، وقال: انتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا ، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فارجعوا إليه ، فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة" (2)
(النكت على مقدمة ابن الصلاح لابن حجر: 149 . )
ويُحمل إطلاق الإِمام أحمد ذلك الحكم ، على أن في مسنده أصول أو نظائر أو شواهد أو ما يقوم مقام الأحاديث الصحيحة التي خلا منها المسند ، ولعله بهذا يجاب عن قول الحافظ العراقي:"ثَمَّ أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح وليست في مسند أحمد ، منها: حديث عائشة في قصة أم زرع" (3)
(التقييد والإيضاح: 42 . )
وقد أجاب الحافظ ابن حجر عليه بما تقدم .
ومن المعلوم أن كون المسند منتقى لا يلزم منه صحة جميع ما فيه ؛ إذ فيه الضعيف بل والموضوع ، وقد أفرد الحافظ ابن حجر جزءًا سماه:"القول المُسَدَّد في الذب عن مسند الإِمام أحمد"، وذكر فيه الأحاديث الموضوعة والواهية التي انتُقدت في مسند الإِمام أحمد ، ثم أجاب عنها ، ولكن لا تخلو إجابته في بعض المواضع من الحاجة إلى تأمل ، وإعادة نظر ، إذ حَسَّن أحاديث كان قد حكم عليها بالوضع فريق من الأئمة قبله كشيخ الإسلام ابن تيميَّة (4)
(مثل حديث"سدوا الأبواب إلا باب علي"حيث قال ابن حجر( 18 ) :"حديث مشهور له طرق متعددة ، كل طريق منها على انفرادها لا تقصر عن رتبة الحسن"وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ( في منهاج السنة 3/ 10 ) أنه: كذب ، وهو كما قال وقد فصلت تخريج هذا الحديث ودراسة أسانيده في رسالتي الدكتوراه ( تخريج ودراسة الأحاديث المرفوعة في غريب الحديث للإِمام الحربي 3/ 451/ 94 ) . )
2 -مسند الإِمام: إسحاق بن راهُويَه (5)
(تنطق"راهويه"، وما في هذا الباب( سيبويه ، زنجويه ، مردويه ) على الوجهين: أحدهما: راهُويَه ، وهذا هو مذهب المحدثين ؛ لأنه الأقرب إلى نطقها بالفارسية ، حيث إنها لفظة فارسية . والآخر: راهَوَيْه ، وهو مذهب النحاة وأهل الأدب . ( انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي 1/ 258 ، ومعجم البلدان لياقوت الحموي 1/ 254 ) . ولعل من أسباب عدول المحدثين إلى نطقها كذلك - مع ما تقدم من كونه أقرب لنطقها بالفارسية - قول إبراهيم النخعي"ويه ، اسم شيطان" ( كما في المقاصد الحسنة للسخاوي 454 ، وتدريب الراوي للسيوط...)
( ت 238 هـ ) ، الذي ذكر نفسه أنه:"انتقى في مسنده أصح ما وجده من حديث كل صحابي إلا أن لا يجد ذلك المتن إلا من تلك الطريق ، فإنه يخرِجه" (6)
(النكت على مقدمة ابن الصلاح لابن حجر( 1/ 447 ) . )
كما صرح أيضًا بقوله عن صنيعه:"خرجت عن كل صحابي - صح - أمثل ما ورد عنه" (7)
(النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي( 1/ 366 ) . )
(1) المسند ( 5/96 ) .
(2) النكت على مقدمة ابن الصلاح لابن حجر: 149 .
(3) التقييد والإيضاح: 42 .
(4) مثل حديث"سدوا الأبواب إلا باب علي"حيث قال ابن حجر ( 18 ) :"حديث مشهور له طرق متعددة ، كل طريق منها على انفرادها لا تقصر عن رتبة الحسن"وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ( في منهاج السنة 3/10 ) أنه: كذب ، وهو كما قال وقد فصلت تخريج هذا الحديث ودراسة أسانيده في رسالتي الدكتوراه ( تخريج ودراسة الأحاديث المرفوعة في غريب الحديث للإِمام الحربي 3/451/94 ) .
(5) تنطق"راهويه"، وما في هذا الباب ( سيبويه ، زنجويه ، مردويه ) على الوجهين:
أحدهما: راهُويَه ، وهذا هو مذهب المحدثين ؛ لأنه الأقرب إلى نطقها بالفارسية ، حيث إنها لفظة فارسية .
والآخر: راهَوَيْه ، وهو مذهب النحاة وأهل الأدب . ( انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي 1/258 ، ومعجم البلدان لياقوت الحموي 1/254 ) .
ولعل من أسباب عدول المحدثين إلى نطقها كذلك - مع ما تقدم من كونه أقرب لنطقها بالفارسية - قول إبراهيم النخعي"ويه ، اسم شيطان" ( كما في المقاصد الحسنة للسخاوي 454 ، وتدريب الراوي للسيوطي 1/338 ) ، وكذلك يدل على التعجب في اللغة الفارسية .
ومعنى لفظة: راهويه: الطريق ، وهي لقب إبراهيم والد: إسحاق ، لأنه ولد في طريق مكة ، فقالت: المراوزة: راهويه ، والطريق بالفارسية ، راه و ويه . ( انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 6/347 ) .
وكان إبراهيم - والد إسحاق - يكره هذا اللقب ، وكان الإِمام أحمد إذا أراد ذكره لم ينسبه إلى لقب أبيه ، وإنما يقول: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي .
(6) النكت على مقدمة ابن الصلاح لابن حجر ( 1/447 ) .
(7) النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي ( 1/366 ) .