الصفحة 59 من 110

المبحث الرابع: القرائن المتعلقة بباعثه على الجرح

الأصل في المعاصرة والمجالسة والبلدية أنها تفيد تمام الخبرة بالراوي تعديلا أو تجريحًا ، لكن يترجح التعديل إذا تبين أن التجريح بسبب التحامل على الراوي ، كأن يكون الناقد مبتدعًا ، أو صاحب مذهب مخالف للراوي ، أو كانت بينهما مشاحنة وخصومة ؛ لأنه قد يعتري الناقد ما يعتري غيره من البشر إلا ما رحم ربك ، قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"استمعوا علم العلماء ، ولا تصدقوا بعضهم في بعض ، فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرًا من التيوس في زُرُبِها (1) "

(أي: حظائر الغنم وموضعها . القاموس المحيط مادة( زرب ) 120 . )

(جامع بيان العلم لابن عبد البر 501 . )

وكثير من كلام الأقران لا يؤثر إذا خالف تعديلا معتبرًا ، أو لم يُتابع صاحبه عليه بتجريح معتبر أو كان - مع مخالفته - مبهمًا غير مفسرٍ بمؤثر ، وتكون هذه الأمور قرائن تُرجح حصول مشاحنة بينهم .

ويطرح كلام الأقران كله إذا عُرفوا بالمشاحنة والتنافس فيما بينهم ، وخالفوا فيه أهل التعديل المنصفين ، يقول الإِمام البخاري:"لم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم نحو ما يُذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي - وهم أقران - ، وكلام الشعبي في عكرمة ، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيانٍ وحجة ، ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان وحجة" (3)

(جزء القراءة خلف الإِمام 40 . )

ويقول الحافظ ابن عدي:"لعل من قبَّح أمره أو حسَّنه تحامل عليه ، أو مال إليه" (4)

(الكامل 1/ 79 . )

(1) أي: حظائر الغنم وموضعها . القاموس المحيط مادة ( زرب ) 120 .

(2) جامع بيان العلم لابن عبد البر 501 .

(3) جزء القراءة خلف الإِمام 40 .

(4) الكامل 1/79 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت