وقد بوب الإِمام ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله ، فقال:"باب حكم قول العلماء في بعض" (1)
ثم قال:"هذا باب قد غلط فيه كثير من الناس ، وضلت به نابتة جاهلة ، لا تدري ما عليها في ذلك ، والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته وثبتت في العلم أمانته ، وبانت ثقته وعنايته بالعلم ، لم يُلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحه ببينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات ، وأما من لم تثبت إمامته ، ولا عُرفت عدالته ولا صحت - لعدم الحفظ والإتقان - روايته ، فإنه يُنظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه ويُجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يُؤدي النظر إليه" (2)
ويقول الحافظ ابن حجر:"ممن ينبغي أن يُتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد ، فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الْجُوزَجَاني لأهل الكوفة رأى العجب ؛ وذلك لشدة انحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيع ، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذَلِقَة (3) "
(هي: حدة اللسان في عجلة . القاموس المحيط مادة( ذلق ) 1143 . )
وعبارة طَلقة حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش وأبي نُعيم وعُبيد اللَّه بن موسى وأساطين الحديث وأركان الرواية ، فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه فوثق رجلا ضعفه قبل التوثيق .
ويلتحق به عبد الرحمن بن يوسف بن خراش المحدث الحافظ فإنه من غلاة الشيعة بل نُسب إلى الرفض فسيأتي في جرحه لأهل الشام للعداوة البينة في الاعتقاد .
(3) هي: حدة اللسان في عجلة . القاموس المحيط مادة ( ذلق ) 1143 .