الصفحة 69 من 110

أبي عبد اللَّه في تاريخه ، وقد عُرف وهن كلام الأقران المتنافسين بعضهم في بعض نسأل اللَّه السماح" (1) "

(سير أعلام النبلاء 17/ 462 . )

والتنازع المشار إليه هو في مسألة اللفظ ، فأبو نُعيم يرى أن اللفظ بالقرآن مخلوق ، وابن مَنْده يرى أن اللفظ بالقرآن غير مخلوق ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وقع بين ابن مَنْده ، وأبي نُعيم مشاجرة ، حتى صنف أبو نُعيم كتابه في:"الرد على الحروفية الحلولية"، وصنف أبو عبد اللَّه كتابه في:"الرد على اللفظية" (2) "

(مجموع الفتاوى 12/ 209 . )

وإطلاق القول في المسألتين مخالف لما عليه سلف الأمة ، فالإطلاق في الأولى من قول الجهمية ، والإطلاق في الثانية بدعة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"كان الإِمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة ، يقولون:"من قال: اللفظ بالقرآن مخلوق فهو جهمي ، ومن قال: إنه غير مخلوق فهو مبتدع"، وفي بعض الروايات عنه:"من قال لفظي بالقرآن مخلوق يعني به القرآن فهو جهمي"؛ لأن اللفظ يُراد به مصدر لفظ يلفظ لفظًا ، ومسمى هذا: فعل العبد وفعل العبد مخلوق ، ويُراد باللفظ القول الذي يلفظ به اللافظ ، وذلك: كلام اللَّه لا كلام القارئ ، فمن قال إنه مخلوق ، فقد قال: إن اللَّه لم يتكلم بهذا القرآن ، وإن هذا الذي يقرؤه المسلمون ليس هو كلام اللَّه ، ومعلوم أنه مخالف لما علم بالاضطرار من دين الرسول ، وأما صوت العبد فهو مخلوق ، وقد صرح الإِمام أحمد وغيره بأن الصوت المسموع صوت العبد ، ولم يقل قط"

(1) سير أعلام النبلاء 17/462 .

(2) مجموع الفتاوى 12/209 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت