الصفحة 18 من 68

أولا: ورعه في الفتوى:

كان الشعبي من أورع الناس في الفتيا رغم سعة علمه ، قال الصلت بن بهرام:"ما رأيت أحدًا بلغ مبلغ الشعبي أكثر منه يقول: لا أدري". وقال ابن عون:"كان الشعبي إذا جاءه شيء اتقاه ، وكان إبراهيم يقول ويقول ، وقال: كان الشعبي منبسطًا ، وكان إبراهيم منقبضًا ، فإذا وقعت الفتوى انقبض الشعبي ، وانبسط إبراهيم" (1)

(تذكرة الحفاظ للذهبي 1/ 85 . )

وقال داود الأَوْدي:"قال لي الشعبي قم معي هاهنا حتى أفيدك علمًا ، بل هو رأس العلم ، قلت: أي شيء تفيدني ؟ قال: إذا سئلت عما لا تعلم فقل اللَّه أعلم ، فإنه علم حسن" (2)

(البداية والنهاية لابن كثير 9/ 258 . )

وكان يتقي أن يقول في الشيء برأيه ، وذكر محمد بن جحادة: أن عامرًا الشعبي سئل عن شيء ، فلم يكن عنده فيه شيء ، فقيل له:"قل برأيك"، قال:"وما تصنع برأيي ، بُلْ عَلَى رَأْيِي" (3)

(طبقات ابن سعد 6/ 250 . )

"وعن آدم: أن رجلا سأل إبراهيم عن مسألة ، فقال: لا أدري ، فمر عليه عامر الشعبي ، فقال للرجل: سل ذاك الشيخ ، ثم ارجع فأخبرني ، فرجع إليه ، قال: قال: لا أدري . قال إبراهيم: هذا والله الفقه" (4)

(طبقات ابن سعد 6/ 250 . )

وقال له أصحابه:"إنا لنستحي من كثرة ما تسأل فتقول: لا أدري ، فقال:"إن ملائكة اللَّه المقربين لم يستحوا حين سئلوا عما لا يعلمون فقالوا: { لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } (5)

(سورة البقرة/ 32. )

وكان إذا سئل عن معضلة يقول:"زباء ذات وبر ، أعيت قائدها وسائقها ، لو ألقيت على أصحاب محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأعضلت بهم ، يريد أنها مسألة شاقة صعبة" (6)

(تهذيب تاريخ ابن عساكر 7/ 140 . )

(1) تذكرة الحفاظ للذهبي 1/85 .

(2) البداية والنهاية لابن كثير 9/258 .

(3) طبقات ابن سعد 6/250 .

(4) طبقات ابن سعد 6/250 .

(5) سورة البقرة / 32.

(6) تهذيب تاريخ ابن عساكر 7/140 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت