فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 373

ذلك وهو مرعوب حتى وقف قريبا من الشجرة التي نودي منها قال له الرب تبارك وتعالى إلى ما تلك {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} قال هي عصاي قال وما تصنع بها ولا أحد أعلم بذلك منه قال موسى عليه السلام {أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} وكان لموسى في العصا مآرب ؛ كانت لها شعبتان ومحجن تحت الشعبتين قال له الرب تبارك وتعالى ألقها يا موسى فظن موسى أنه يقول ارفضها فألقاها على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون يدب يلتمس ؛ كأنه يبتغي شيئا يريد أخذه يمر بالصخرة مثل الخلفة من الإبل فيقتلعها ويطعن بأنياب من أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فتجتثها عيناه توقدان نارا وقد عاد المحجن عرفا فيه شعر مثل النيازك وعاد الشعبتان فما مثل القليب الواسع وفيه أضراس وأنياب لهما صريف فلما عاين ذلك موسى {وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ} فذهب حتى أمعن فرأى أنه قد أعجز الحية ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي يا موسى إلي ارجع حيث كنت فرجع وهو شديد الخوف فقال {خُذْهَا} بيمينك {وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى} وعلى موسى حينئذ مدرعة من صوف قد خلها بخلال من عيدان فلما أمره بأخذها ثنى طرف المدرعة على يده فقال له ملك أورأيت يا موسى لو أذن لنا الله عز وجل لما تحاذر أكانت المدرعة تغني عنك شيئا قال لاَ ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت فكشف عن يده ثم وضعها في في الحية حتى سمع حس الأضراس والأنياب ثم قبض فإذا هي عصاه التي عهدها وإذا يده في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ بين الشعبتين فقال له الله عز وجل ادن فلم يزل يدنيه حتى أسند ظهره بجذع الشجرة فاستقر وذهب عنه الرعدة وجمع يديه في العصا وخضع برأسه وعنقه ثم قال له إني قد أقمتك اليوم مقاما لاَ ينبغي لبشر بعدك أن يقوم مقامك ؛ أدنيتك وقربتك حتى سمعت كلامي وكنت بأقرب الأمكنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت