فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 86

و الرواية الرابعة [1] مفادها أن عامر الشعبي ( ت 103ه ) قال: شر أهل الأهواء الرافضة ، منهم يهود دخلوا الإسلام للمكر به ، و مقتا لأهله ، و قد حرّقهم علي بن أبي طالب ، و نفاهم إلى البلدان ، كعبد الله بن سبأ ، نفاه إلى سباط [2] -أي بالمدائن - . و آخرها -أي الخامسة - مفادها أن عامر الشعبي قال: أول من كذب عبد الله بن سبأ [3] .

فهذه الروايات الخمس الضعيفة الأسانيد ، هي قد وردت من غير طريق الأخباري سيف بن عمر التميمي ،و فيها ذكر لعبد الله بن سبأ ، و هي من جهة أخرى قد اتفقت مع الروايات الصحيحة الأسانيد في ذكر ابن سبأ من غير طريق سيف ، مما يجعلها تتقوى بالروايات الصحيحة ، و يصبح ذكرها لشخصية عبد الله بن سبأ هو حقيقة لا خيال .

و الشاهد الثاني هو أنه توجد روايات كثيرة تٌثبت وجود السبئية كطائفة متميزة ، لها أفكارها و هويتها ، و تنتسب لعبد الله بن سبأ ،و استمرت في نشاطها من بعده قرونا ؛ و قد قسمتها -أي الروايات -إلى روايات صحيحة الأسانيد ،و أخرى ضعيفة الأسانيد ، فالصحيحة تضم سبع روايات ، أولها [4] ما رواه البخاري و غيره من أن عبد الله بن محمد بن الحنفية ( ت 98 أو 99ه ) كان يجمع-و في رواية يتبع -أحاديث السبئية [5] .

(1) من رجالها: عبد الرحمن بن مغول ، و هو كذاب . ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل ، ج 4 ص: 310 .

(2) الخلال: السنة ، ج 3 ص: 497 .

(3) ابن عساكر: المصدر السابق ، ج 29 ص: 7 .

(4) رجالها هم: أبو بكر عبد الله بن محمد الحميدي،و سفيان بن عيينة ،و الشهاب الزهري، ، الأول ثقة ( الذهبي: السيّر ، ج 4ص: 130 ) ،و الآخران ثقتان مشهوران ، فالإسناد إذن صحيح .

(5) البخاري: التاريخ الكبير، حققه هاشم الندوي، بيروت ، دار الفكر، د ت ، ج 5 ص: 187 . و المزي: تهذيب الكمال، ج 16 ص: 87 . و الذهبي: نفسه ، ج 4 ص: 130

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت