فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 86

يُروى [1] أن رؤوس الفتنة أظهروا نشاطهم التخريبي سنة 33ه، بتأليب الناس على الخليفة و ولاته و الطعن فيهم ، ففي الكوفة تكلّم الأشتر النخعي و كميل بن زياد ،و ابن ذي الحبكة في الوالي سعيد بن العاص ، فطلب - أي الوالي- من عثمان التدخل و نفيهم من البلد ، فاستجاب له و أمر بنفي رؤوس الفتنة إلى الشام حيث معاوية بن سفيان ، لكنهم سرعان ما أُعيدوا إلى الكوفة عندما تضجّر منهم معاوية ، لكثرة مشاغباتهم و حماقاتهم [2] . فلما عادوا إليها واصلوا تحركاتهم في التأليب على عثمان و ولاته .

و في مصر كان بها ثلاثة من كبار رؤوس الفتنة ، و هم: محمد بن أبي بكر، و محمد بن أبي حذيفة ، و عبد الله بن سبأ ، فالأولان يُروى أنهما أفسدا الناس ،و حرّضاهم على عثمان و واليه عبد الله بن أبي سرح ، و كان ابن أبي حذيفة يقول لهم: أن عثمان حلال الدم ، و الجهاد فيه أولى من جهاد الكفار، لأنه فعل كذا و كذا [3] . و يُروى أنه كان يُشوش على والي مصر ابن أبي سرح داخل المسجد عندما يُقيم الصلاة، فيرفع هو صوته بالتكبير [4] .

(1) لا أحقق روايات هذا المبحث لأنها مشهورة اتفقت المصادر المعروفة على ذكرها ، و نشاطهم الذي نذكره تؤكده الحوادث الثابتة ، كخروج الأشرار من بلدانهم و توجههم إلى المدينة ،و حصارهم لعثمان و قتله ، فكل ذلك جاء نتيجة لنشاطهم التخريبي

(2) الطبري: التاريخ ، ج 2 ص: 634، 635 .

(3) الطبري: المصدر السابٌق ، ج 2 ص: 619-620 .

(4) نفسه ، ج2 ص: 619 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت