فهرس الكتاب
أفليس من الغريب أن لا يحقق هؤلاء مع مروان و هو المتهم الرئيسي في القضية ؟ ! لماذا رُوي أن عثمان سُئل عن الكتاب و الغلام و لم يذكر أنه أُجري مع مروان تحقيق ؟ إنه كان من اللازم إجراء تحقيق مع مروان و الغلام ؛ و هذا أمر لا يغيب عن الصحابة ،و فيهم العالم و الفقيه ، و القاضي و المحدث .و بما أن المصادر المتوفرة لم تشر إلى إجراء مثل هذا التحقيق مع مروان و الغلام ، فإن الشكوك تزداد في أن تكون حكاية الكتاب مختلقة من أساسها ، أشاعها أناس لهم مصلحة في ذلك .
و هل يعقل أن تذكر بعض الروايات أن مروان بن الحكم كان عند الخليفة عندما تألب عليه الناس و دخل عليه بعض كبار الصحابة [1] و لا تشر إلى رد فعل مروان تجاه ما اُتهم به ؟ فإذا كان من مصلحة البغاة عدم التحقيق مع مروان لكي لا ينكشف أمرهم ، فإنه ليس من مصلحته هو أن يسكت عن التهمة الموجهة إليه ؛ فلا بد أن يدافع عن نفسه وأمامه ثلاثة خيارات ، أولها إن كان الكتاب قد زُوّر عليه ، فسينكر معرفته به و يطالب متهميه بالبينة و عليه هو باليمين .
و ثانيها إن كان هو الذي كتب الصحيفة على لسان عثمان فبإمكانه الإنكار أيضا ،و يطالب خصومه بالدليل المادي القطعي ،و يدفع التهمة عنه بأن الكتاب زُوّر عليه ، ثم يُقسم كاذبا ما زوّر الكتاب ،و لا يجد حرجا في أن يكذب مرة ثانية ، بما أنه قد كذب من قبل على الخليفة ، و هو الداهية الماكر عند خصومه .
و الخيار الثالث هو أن يعترف بخطئه في إقدامه على تزوير الكتاب ،و يُقسم بأنه ما أراد إلا مصلحة الخلافة و الأمة ، لقطع دابر المفسدين ، ثم يطلب العفو أو يتحمل تبعات فعله .
(1) الطبري: المصدر السابق ، ج2 ص: 666 .