فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 86

و الشاهد السادس هو أن الذين زوّروا الكتاب على الخليفة و كاتبه كانوا يخدمون مصالحهم أولا وأخيرا ، لكن ليس لعثمان و مروان مصلحة في كتابة الصحيفة و إرسالها إلى والي مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، لأن فعلهما هذا يجدد الفتنة و لا يقضي عليها . و بناء على ذلك فإن التزوير الذي حدث لا يخدم إلا مصالح رؤوس الفتنة الذين أخفقوا في تحقيق غايتهم بعدما عاد أتباعهم إلى بلدانهم ، مما دفعهم إلى ضرورة التحرك و التخطيط و السعي لإعادتهم إلى المدينة و إشعال الفتنة من جديد .

و الشاهد السابع هو أن الروايات التي تناولت قضية الكتاب المزوّر على عثمان- رضي الله عنه- قد تعرضت -ككثير من الروايات- للتلاعبات و التحريفات ،و احتوت على أباطيل و معلومات خاطئة ، بفعل الجهل و الكذب المتعمد ، الأمر الذي يحتم علينا نقدها و تمحيصها قبل الأخذ بها .

فمن ذلك أنني في بحثي هذا لم أعثر على أية رواية تناولت قضية الكتاب المزوّر على عثمان و لها إسناد صحصح . و في بعضها أخطاء مكشوفة ، كالتي ذكرت أن الوفود لما قدمت على عثمان بعث إليها عمرو بن العاص-رضي الله عنه- ، فذهب إليهم و تواطأ معهم على عثمان ، فلما سمع به و وّبخه ، طلّق عمرو زوجته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ،و هي أخت عثمان لأمه ،و التحق بفلسطين [1] . و هذا خبر مكذوب مفضوح ، لأن عمرو بن العاص تزوّج أم كلثوم بعدما توفى عنها زوجها عبد الرحمن بن عوف-رضي الله عنه- الذي توفي سنة 32هجرية ، فمكثت عنده- أي عند عمرو- شهرا ثم ماتت [2] .

(1) ابن عساكر: تاريخ دمشق ، ج39 ص: 423 .

(2) ابن عبد البر: المصدر السابق ، ج4 ص: 1954 . المزي: المصدر السابق /، ج35 ص: 382 .و ابن حجر: تهذيب التهذيب ، ط1 بيروت ، دار الفكر ، 1984 ، ج2 ص: 627 .و ابن سعد: المصدر السابق ، ج8 ص: 230 .و ابن الجوزي: صفة الصفوة ، ج23 ص: 55 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت