فهرس الكتاب
و منها أيضا أن نفس الرواية السابقة ذكرت أن الوفود التي جاءت إلى الخليفة عثمان (سنة 35ه) تشتكي إليه ولاّته ، ذكرت منهم أمير الكوفة الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، من أنه يشرب الخمر و يخرج إلى الناس مخمورا [1] . و الخطأ هنا هو ذكر الوليد بن عقبة في هذه الحادثة و في هذه السنة بالذات-أي 35هجرية- ، لأن هذا الرجل كان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قد عزله عن إمارة الكوفة سنة 30ه و عوّضه بسعيد بن العاص [2] .
و منها أيضا أن رواية زعمت أن المصريين لما رجعوا بالكتاب إلى الخليفة عثمان كان معهم محمد بن أبي حذيفة و هو من بين الذين شاركوا في قتل عثمان [3] . و هذا كذب مفضوح و خطأ بيّن ، إذ من الثابت تاريخيا أن محمدا هذا بقي بمصر لما خرج وفدها إلى المدينة ، و تمكّن من التغلب عليها-أي مصر- لما غادرها أميرها عبد الله بن سعد بن أبي سرح [4] .
و أشير هنا إلى أنه إذا كان كثيرا من العلماء قد صدّقوا البغاة في اتهامهم لمروان بتزوير الكتاب ، فإن بعضهم لم يُسلّم بذلك و اتهم هؤلاء البغاة بالتزوير . فالمؤرخ عبد الرحمن بن خلدون قال عنهم: إنهم رجعوا إلى المدينة و (( قد لبسوا بكتاب مدلس يزعمون أنهم لقوه في يد حامله إلى عامل مصر ) ) [5] .و برّأ الباحث محب الدين الخطيب مروان من تهمة التزوير و حمّل دعاة الفتنة ، كالأشتر النخعي و حكيم بن جبلة ، مسؤولية تزوير الكتاب [6] .
(1) ابن عساكر: المصدر السابق ج 39 ص: 423 .
(2) الطبري: المصدر السابق ، ج2 ص: 608 .
(3) اليعقوبي: المصدر السابق ، ج2 ص: 175-176 .
(4) ابن كثير: المصدر السابق ، ج7 ص: 351 .و الذهبي: سير أعلام النبلاء ، ج3 ص: 33 .و الخلفاء الراشدون ، ص: 318 .و الطبري: المصدر السابق ، ج2 ص: 657-658 .
(5) ابن خلدون: المصدر السابق ، ص: 216 .
(6) ابن العربي: المصدر السابق ، ص: 96 .