فهرس الكتاب
و عدّ الباحث محمد الصادق عرجون قصة الكتاب بتفاصيلها أسطورة للتسلية افتراها السبئيون ، و هي لا تخرج عن فرضين ، الأول أنها حكاية مختلقة من أساسها افتعلها الثوار بالمدينة ثم تصايحوا بها .و الثاني أن الكتاب الذي وُجد مع الغلام هو من فعل الثائرين الذين زوّروا و سرقوا جملا من إبل الصدقة ،و أغروا غلاما لعثمان أو لمروان ،و أرسلوه ليقطع طريق وفد مصر [1] .
و ختاما لما ذكرناه في هذا المبحث، يتبين لنا أن الشواهد و المعطيات السبعة التي أوردناها سردا ،و تحليلا ،و مناقشة ، قد كشفت بالأدلة المتنوعة القوية ، أن الكتاب لم يكتبه الخليفة عثمان ،و لم يزوّره كاتبه مروان ، و إنما هو من فعل رؤوس الفتنة الأشرار الثائرين على الخليفة الشهيد عثمان بن عفان .
ثالثا:قتل الأشرار للخليفة عثمان بن عفان:
يُروى [2] أن الأشرار لما عادوا إلى المدينة ساخطين على عثمان ، متذرعين بالكتاب المُزوّر - و هم مزوروه- طلب عثمان الأشتر النخغي ليسأله عن مطالب أصحابه الثائرين، فأخبره أنهم يطلبون منه الاعتزال ، أو الاقتصاص من نفسه ، أو القتل ، فأبى عثمان الاستجابة لأي من ذلك ، فخرج الأشتر إلى أصحابه و أخبرهم بما جرى [3] ؛ فأصروا على مطالبهم و استمروا في تهديداتهم و مضايقاتهم لعثمان -رضي الله عنه- ، ثم حاصروه و منعوه من الخروج مدة تراوحت ما بين: 22-49 يوما [4] .
(1) محمد الصادق عرجون: عثمان بن عفان ، ط2 الرياض ، الدار السعودية ، 1988 ، ص: 122 ، 125 ، 126 .
(2) هذا الخبر رواته ثقات ، ما عدا وثاب ، فلم يُجرحه و لا عدله أحد . ( الهيثمي: مجمع الزوائد ، ج 7 ص: 231 ) ، و هذا الخبر من أقرب الروايات -التي عثرت عليها- إلى الصحة .
(3) نفسه ، ج 7 ص: 231 .
(4) الطبري: المصدر السابق، ج2 ص: 668 .و الذهبي: الخلفاء الراشدون، ص: 268 .