فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 86

و هذا الخبر هو أيضا لا يصح ، فإسناده فيه: محمد بن إسحاق بن يسار ، و هو متهم بالكذب و يُدلّس ، قال عنه الدارقطني لا يُحتج به ،و ضعّفه يحيى بن معين ،و وثّقه مرة أخرى [1] . و متنه مُنكر ، لأنه سبق و أن أثبتنا أن الذي زوّر الكتاب الذي أظهره الأشرار ، ليس عثمان ،و لا كاتبه مروان ، و إنما الأشرار هم الذين زوّروه [2] ،و قد أثبتنا سابقا أن الذين قتلوا عثمان هم أهل مصر ،و أن جبلة بن الأيهم هو الذي قتله بيده . كما أن هذا الخبر فيه تناقض صارخ ، فهو يزعم أن الصحابة قدموا من الأمصار و قتلوا عثمان ، ثم هو من جهة أخرى يقول أن وفد مصر حصر المدينة ثم رجع إلى بلده ، و في الطريق عثروا على الكتاب فرجعوا إلى عثمان غاضبين عليه . و هذا يعني أنهم هم الذين قتلوا عثمان ، و ليس الصحابة ، فهذا تناقض صارخ يدل على تلاعب الكذابين بهذا الخبر .

و الرواية السادسة مفادها أن الأشرار لما حاصروا عثمان ، حرّضهم الصحابة على منع الطعام و الشراب عنه [3] .و هذا الخبر هو من أباطيل مؤلف كتاب الإمامة و السياسة المجهول ، فقد رواه بلا إسناد [4] ، و من ثم فهو مردو عليه ، و متنه هو الآخر مُنكر ترده أخبار صحيحة في دفاع الصحابة على عثمان ، سنذكرها قريبا إن شاء الله تعالى .

(1) السيوطي: طبقات الحفاظ ، ط1 ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1403 ،ج 3 ص: 81 .

(2) انظر المبحث الثاني من الفصل الثاني .

(3) الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 57 .

(4) لم يذكر لكل خبر إسناده ، و إنما اكتفى في الغالب الأعم ذكر بذكر راويين زعم أنه حدث عنهما ، و هما: ابن أبي مريم ،و سعيد بن عفير ، و كان يُكرر: قال: و ذكروا .. . أنظر: الإمامة و السياسة ، موفم للنش ، الجزائر ، 1989، ج 1: 5، 81، 84، 85 .و هذه طريقة يرفضها علم الجرح و التعديل ، هذا فضلا على أن مؤلف الكتاب مجهول ، مما يعني أن أخبار كتاب الإمامة و السياسة ، ليس لها أسانيد صحيحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت