فهرس الكتاب
انْتَهِبْ نثار الخير في مكان الإمكان، قبل أن تدخل في خبر كان، قبل معاينة الهول المخوف الفظيع، وتلهف المجدب على زمان الربيع. إنما أهل هذه الدار سَفْرٌ لا يحلون عقد الركاب إلا في غيرها، فاعجبوا لدار قد أدبرت والنفوس عليها والهة، ولأخرى قد أقبلت والقلوب عنها غافلة". وفى"معجم البلدان"لياقوت الحَمَوِىّ (وهو من أهل القرن الثانى عشر والثالث عشر الميلاديين) عن مدينة هراة الخراسانية:"وجاءها الكفار من التتر فخربوها حتى أدخلوها في خبر كان، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وذلك في سنة 618". وفى"المقامات الزينية"لابن الصيقل الجزرى (من أهل القرن الثالث عشر الميلادى) نقرأ:"ولّما رسَخَتْ قَدمُ ساقِ المسرّةِ الريّانِ وانسلخَتْ أُهُبُ الظُّلَم عن مرابض الظّيَّان أقبلنا بمُنْصُلِ الصلةِ الصقيل، معتذرينَ إليهِ من ذلكَ التثقيل، فألفيناهُ قد بلقعَ المكان، ودخلَ في خبرِ كان". وفى"أعيان العصر وأعوان النصر"للصَّفَدِىّ عن على بن يوسف الحسن أنه"نَظَمَ ونَثَر، وقرأ بنفسه الحديث والأثر، ولم يزل على حاله إلى أن دَثَر، ودخل في خبر كان وغَبَر، وتُوُفِّيَ رحمه الله تعالى". والصفدى ليس مصريا، وهو من أهل القرن الرابع عشر الميلادى. وبالمثل نجد قول ابن حجة الحموى (الذى عاش في القرن الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين) فى كتابه:"ثمرات الأوراق في المحاضرات":"ووصل المملوك بعد الفجر إلى البلد وقد تلا بعد زخرفة في سورة الدخان، فوجب أن أُجْرِي الدموع على وجيب كل رَبْع وأُنْشِد، وقد دخل صبري بعد أن كان في خبر كان:
دمعٌ جرى فقضى في الرَّبْع ما وجبا""