فهرس الكتاب
وهو يدور في نفس المدار الذى يدور فيه قولنا:"أصبح في خبر كان"مما يدل على أن هذا التعبير الأخير لا يمكن أبدا أن يكون مركَّبا من العربية والمصرية القديمة بمعنى"كان كان". وقبل ذلك فالعبارة، كما هو واضح، ليست عامية بل فصيحة. وفوق هذا فثمة تعبيرات كثيرة أخرى في لغتنا عمادها كلمة"خبر"، وهو برهان على أن قولنا:"أصبح في خبر كان"ليس شيئا استثنائيا بحيث يمكن أى متنطع أن يزعم بشأنه المزاعم المتهافتة، ومنها"عند جُهَيْنَةَ الخبر اليقين"،"جاء بوَرِكَيْ خبر" (أى جاء بالخبر بعد أن استثبت فيه كأنه جاء به أخيرا، لأن الورك متأخرة عن الأعضاء التي فوقها. والمعنى أتى بخبرٍ حَقّ) ،"فلان ذو خبر بهذا الموضوع" (أى على علم به) ،"وافق الخُبْرُ الخَبَر"،"أصبح خبرا من الأخبار"،"أصبح خبرا يُرْوَى"،"لم يعد يُسْمَع له خبر"،"لا حِسّ ولا خبر"،"مالي به خبر" (أي ليس لدىّ به علم) ،"أتاه بالخبر اليقين"،"نزل الخبر على رأسه كالصاعقة"،"أتانا خبره" (بمعنى"مات") ،"خبر السماء" (الوحى) ،"ما الخبر؟" (أى ماذا حدث؟) ، علاوة عما نردده من تعبيرات في الحياة اليومية مثل:"يا خبر!"،"خبر أسود!"،"خبر مطيّن!"،"يا خبر بفلوس، بكرة يبقى ببلاش"،"اكْفِ ع الخبر ماجور"،"إن شا الله ييجى خبره"... وهذا كله في المفرد وحده، ولا داعى للدخول في صيغة الجمع في مِثْل المَثَل الشِّعْرِىّ المشهور:"ويأتيك بالأخبار من لم تُزَوِّدِ".