الصفحة 132 من 342

وفى معجم قديم كـ"القاموس المحيط"، وهو ما هو بين المعاجم الفصيحة:"دخل الأمرُ في خبر كان: مضى". وفى"محيط المحيط"لبطرس البستانى (اللبنانى) :"أصبح المشروعُ في خبر كانَ، أي زال واضمحلّ أو مضى"، وليس فيه أى كلام من قريب أو بعيد عن أن التعبير مأخوذ من العامية كما هى عادة هذا المعجم عند إيراده شيئا ذا أصل عامى. وفى"المعجم الوسيط" (فى مادة"كان") :"دخل في خبر كان"أى مضى. وليس فيه أيضا أية إشارة إلى أنه عامى الأصل كما هى عادته في مثل هذه الحالة. وفى معجم"الغَنِىّ"لمؤلفه"المغربى"الدكتور عبد الغني أبو العزم (فى مادة"خبر") أن قولنا:"هَذَا الأَمْرُ أَصْبَحَ في خَبَرِ كَانَ"معناه"أَصْبَحَ أَمْرًا مَنْسِيًّا". وكما يرى القارئ فمن المستحيل هنا كذلك تأويل الكلام على أساس أن كلمة"خبر"معناها"كان"، وإلا فلا ملامة على السامعين إذا أخذونا من فورهم إلى السراية الصفراء!

ولقد قمت بجولة على المواقع المشباكية العربية غير المصرية فإذا بى أعثر على عشرات المشاركات المختلفة من قصائد ومقالات وإعلانات وتعليقات عنوان كل منها هو:"فى خبر كان". وبالمناسبة فهذا التعبير قلما تعرفه العامية في مصر أو في غيرها إلا على ألسنة المتعلمين والمثقفين، إذ هو تعبير فُصْحَوِىّ في الأساس. ليس ذلك فحسب، بل هو في الواقع تعبير عربى حَصْرًا، أى لا تعرفه اللغات الأخرى. ذلك أن مفهوم"خبر كان"لا يوجد إلا في لغة العرب حيث هناك باب للأفعال النواسخ في كتب النحو يتحول خبر المبتدإ فيه إلى"خبر كان"أو إحدى أخواتها، ويعتريه النصب بعد أن كان مرفوعا، علاوة على تحوله، مع"كان"وعدد من أخواتها، من الحاضر إلى الماضى كما قلنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت