فهرس الكتاب
وفضلا عن ذلك كله فالعبارة موجودة أصلا في كتب النحو بمعناها الحقيقى بما يدل على أنها كانت جاهزة تحت يد من يريد التقاطها وإعطاءها المعنى المجازى الذى نحن بصدده الآن. ومن الأمثلة على ذلك قول ابن جِنِّىّ فى"الخصائص":"وأجاز أبو الحسن زيادة الواو"في خبر كان"، نحو قولهم: كان ولا مال له، أي كان لا مال له"، وقول الزمخشرى في كتابه:"المفصَّل في صنعة الإعراب":"ويُضْمَر العامل"في خبر كان"في مثل قولهم: الناس مجزيّون بأعمالهم: إن خيرًا فخَيْر، وإن شرًّا فشَرّ. والمرء مقتول بما قتل به: إن خنجرًا فخنجر، وإن سيفًا فسيْف. أي إن كان عمله خيرًا فجزاؤه خير، وإن كان شرًّا فجزاؤه شَرّ"، وقول ابن أم قاسم المرادى فى"الجَنَى الدانى في حروف المعانى":"وذكر ابن مالك أن لام الجحود هي المؤكدة لنَفْيٍ"في خبر كان"ماضية لفظًا أو معنًى"، وكذلك قول عبد القادر البغدادى فى"خزانة الأدب":"وأجاب بأن أصل خبر كاد أن يكون اسمًا كما"في خبر كان"، ولذلك استعمل ذلك الأصل المرفوض في البيت، فالفعل واقعٌ موقع الاسم نظرًا إلى الأصل"... إلخ. أما الدكتور لويس فهو بكلامه ذاك إنما يلعب في الوقت الضائع، كما أن طريقته في التفكير ليست في الواقع طريقة أهل العلم، بل طريقة العوامّ أحلاس المصاطب، فهو في الواقع لا يبغى، بزعمه أن اللغة العربية مدينة للمصرية القديمة والقبطية، سوى المكايدة كراهيةً منه للغة القرآن وللقوم الذين حملوا إلينا كتاب الله المجيد، وهيهات، اللهم إلا في الأحلام والأوهام مما ليس على من يلجأ إليها من حرج، بشرط أن يبقى حبيس أحلامه وأوهامه لا يخرج عنها إلى فضاء العلم ويزاحم بها في سوقه، وإلا فلا يلومنّ إلا نفسه إن أراه العلماء شُغْلَه وجَرّسوه وجعلوا من لا يشترى يتفرج!