فهرس الكتاب
وكثيرا ما توفقت وأنا أقرا كتاب لويس عوض، وكذلك وأنا أناقش هنا بعض ما يتضمنه من سخافات وتفاهات، وسألت نفسى: أيصح أن أستمر في الاشتغال بهذه السخافات والتفاهات نازلا بذلك على حكم صاحبها، إذ يصرفنى عما يفيد بما لا يترتب عليه سوى إهدار الوقت والجهد في قراءة هذه الهلاوس والرد عليها؟ وأكاد أنصرف لولا، وآه من لولا، نعم لولا أن هناك باعةً سرِّيحة تخصصوا في البكش وبرعوا في الضحك على عباد الله الأغرار فتراهم يرفعون عقائرهم بالصياح المنغَّم مع القسم المغلَّظ بالله إنهم لا يقولون إلا الصدق، ولا شىء غير الصدق، وإن ما يعرضونه من سلع إنما هو بضاعة أصلية ممتازة ورخيصة الثمن، ثم لا يقف المشهد عند هذا الحد، بل نشاهد فريقا من المطيباتية يُقْبِلون من بعيد على نحو يوهم من لا يعرف خبيئة الأمر أنهم أَتَوْا بالمصادفة المحضة والْتَقَوْا هناك على غير ميعاد، ثم يأخذون في تقليب السلع وعليهم علائم الجِدّ والاهتمام، ثم يشرعون بعد ذلك في الثناء عليها والتصفيق لها والتظاهر بالشراء منها والإعراب عن الانبهار بها. فخوفا من أن يقع عباد الله الطيبون في حبائل أولئك النصابين المحتالين وصبيانهم كان لا بد من"تضييع"الوقت في مناقشة هذه السخافات والتفاهات حسبةً وابتغاءً لأجر الكريم المتعال.