الصفحة 140 من 342

و"مسطرين"، و"حسنين ومحمدين"، و"أبو العينين"، و"أروح فين، وآجى منين؟". لا تضحكوا، فإن ما صنعه لويس عوض في معظم صفحات كتابه لا يختلف كثيرا عن هذا سوى أنه يرسم على وجهه ملامح الوقار (الزائف طبعا) ، أما أنا فلا أتمالك من الضحك على هذا الوقار الكاذب، والعقل الهارب، والجهل الكارب!

يااااااااااه، لقد نسيت في غمرة هذا العلم اللَّدُنِّىّ أن أذكر لكم المعنى الصحيح لكلمة"بَوّ". ولسوف نكتفى بـ"لسان العرب"و"المحيط"عن المعجمات الباقيات: يقول ابن منظور إن"البَوّ (غير مهموز) : الحُوار. وقيل: جلده يُحْشَى تِبْنا أَو ثُمَاما أَو حشيشا لتَعْطِف عليه الناقة إذا مات ولدها ثم يُقَرَّبُ إلى أُم الفصيل لتَرْأَمَهُ فتَدِرَّ عليه. والبَوُّ أَيضا: ولد الناقة. قال:"

فما أُمُّ بَوٍّ هالكٍ بتَنُوفَةٍ ... إذا ذكَرَتْه آخِرَ الليلِ حَنَّتِ

وأَنشد الجوهري للكميت:"مُدْرَجة كالبَوِّ بين الظِّئْرَيْن". وأَنشد ابن بري لجرير:"سَوْق الروائمِ بَوًّا بينَ أَظْآرِ". وفى"المحيط":"البَوُّ: ولد الناقة.-: جِلْد ولد الناقة يُحْشَى تِبنًا فيقرَّب من أمّ الفصيل فتُخْدَع وتعطف عليه فتَدِرُّ. ومنه المثل: أخدعُ من البّوِّ". ولعلى أفيد القراء شيئا إذا قلت إن"البَوّ"، كما عرفناه ونحن صغار، هو كرة ضخمة كبيرة من الخرق القديمة الملفوفة بالحبال اليدوية كان الفلاحون يلعبون بها، وقد شاطرتهم هذا اللعب أحيانا في خمسينات القرن الماضى وبعض أوائل ستيناته، ثم اختفت تماما بعد ذلك. وواضحةٌ الصلة بين هذه الكرة والبَوّ الذى كانت العرب قديما تحشوه تبنا لخداع الناقة استدرارًا للبنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت