الصفحة 149 من 342

وفوق كل ما مر هناك خطأ رهيب آخر يقع فيه بصفة دائمة"أستاذنا وتاج رأسنا وحبة عيننا الدكتور لويس عوض"، وما أكثر أخطاءه وأدومها وأفدحها، ألا وهو حديثه عن العامية المصرية بوصفها لغة تختلف عن العربية الفصحى اختلافا جذريا ولا صلة لها بها، وكأن المصريين يتكلمون باللاوندى مثلا. ومعروف لكل إنسان، حتى من لم يذهب إلى الكتاب ليفك الخط، أن العامية هى مجرد مستوى من مستويات اللغة نفسها التى ينتمى إليها المستوى الفصيح. ومعروف كذلك، إلا لمن أعمى الله قلبه وعينيه جميعا، أن العامة في أية أمة يفهمون اللغة العصحى كما يفهمون العامية إلى حد كبير ما دام مستوى الفكر المعبَّر عنه لا يرتفع كثيرا عن مستواهم الثقافى، وإلا تحولت المشكلة في هذه الحالة من مشكلةِ عاميةٍ وفصحى إلى مشكلة مستوًى ثقافى ومستوى ثقافى آخر، بالضبط مثلما لا يستطيع واحد مثلى أن يفهم بسهولة أى شخص يتناول بالحديث أو بالكتابة موضوعا بعيدا تماما عن مجال تخصصى وقراءاتى واهتماماتى. ذلك أن العامية في أية لغة، كما قلنا ونقول دائما، هى ذاتها الفصحى مع بعض التحويرات التى قد تدخل على بعض الالفاظ أو التراكيب، فضلا عن تخليها عن الإعراب (بالمناسبة كنت أشاهد أمس في قناة"الجزيرة"برنامجا عن اغتيال الأستاذ حسن البنا مؤسس جماعة"الإخوان المسلمين"، وكان من المتحدثين اللواء فؤاد علام صديق الإخوان اللدود فراعنى أنه كثيرا ما يعرب الكلمات، بل ويعربها إعرابا صحيحا) . كما أن العامية كثيرا ما تضيف إلى اللغة مفردات وتعبيرات وصورا ليست في الفصحى، لكن هذا لا يجعل من هذه المفردات ولا تلك التعبيرات والصور شيئا أجنبيا عن اللغة. والدليل على ذلك أن فريقا من الكتاب الفصحاء يتبنَّوْن كثيرا من هذه الإضافات العامية في أساليبهم، وكل ما يفعلونه هو إجراؤها على مقتضى الإعراب وإرجاعها إلى صيغتها الفُصْحَوِيّة إذا كانت قد تعرضت لشىء من التحوير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت