فهرس الكتاب
وأنا من هذا النوع من الكتاب، وإذا أراد القارئ شواهد على ذلك فأمامه الدراسة مملوءة بمثل تلك الألفاظ والعبارات والصور، ومنها عبارة"أستاذنا وتاج رأسنا وحبة عيننا"التى لم أفعل فيها شيئا سوى أن أعدت"الألف"فى"راسنا"همزةً فصارت:"رأسنا"، وإن كان إبقاؤها كما كانت بالألف لا يخرجها عن المستوى الفصيح، إذ من العرب القدماء من لم يكن يهمز، ومنهم أهل مكة ذاتها، فكانوا يقولون كما نقول الآن في العامية:"راس"،"كاس"،"بير"،"شُوم"،"لولو"... ومع ذلك فقد همزتُ الكلمة هنا لأننا في الفصحى الآن لا نسهّل الهمز بل نحققه، وهذا كل ما هنالك. ولو كانت العاميات لغات مستقلة برأسها لا مستويات من اللغة إلى جانب المستوى الفصيح لكان معنى هذا أنه ما من شعب في الدنيا إلا ويتكلم عددا كبيرا من اللغات بعدد العاميات التى يتكلمها سكان المناطق المختلفة في البلاد، علاوة على الفصحى ذاتها، وهذا مما لايقول به عاقل ولا مجنون. بيد أن الدكتور لويس صاحب غرض، والغرض مرض، وقد غطى المرض الذى يعانى منه وتتلوى مصارينه بسببه على بصره وبصيرته! وما يقوله لويس عوض هو جزء من سياسة الخطوة خطوة لقتل اللغة العربية وإحلال العامية محلها. ولعلكم لم تَنْسَوْا بَعْدُ كتابه سئ الذكر:"بلوتولاند"الذى كتبه بالعامية وأعلن فيه أنه يريد كسر رقبة البلاغة الفصيحة. وفى هذا الصدد ينبغى أن نذكر دعواه الكاذبة بأن المسلمين في مصر يزعمون أنهم"من سلالة العرب الشريفة"، تلك الدعوى التى أراد أن يعادل بها إقراره بما يردده الأقباط فعلا من الزعم الخرافى بأنهم هم وحدهم الذين ينحدرون من سلالة قدماء المصريين، وأنهم من ثم أصحاب مصر الأصليون، وذلك كيلا يكون أحد أحسن من أحد، مع أن أحدا من المسلمين قديما أو حديثا لم يقل هذا قط (انظر نسيم مجلى/ لويس عوض ومعاركه الأدبية/ الهيئة المصرية العامة للكتاب/ 1995م/ 417) . ومما يجرى في ذلك المجرى أن بعض الأقباط صاروا