فهرس الكتاب
الآن يتبَارَوْن في إرجاع الكلمات العامية المصرية إلى أصل قبطى فيزعمون أن هذه الكلمة أو تلك أصلها في القبطية كذا أو كيت، مع أنها كلمة عربية مائة في المائة، وكل ما في الأمر أن الاستعمال العامى لها قد أدخل عليها شيئا من التحوير كما شرحنا قبل قليل.
ومن هذا أيضا أن فريقا من السياسيين المصريين الكارهين للعروبة وما يرتبط بالعروبة من ثقافة وفكر وغير ذلك كانوا قد تداعَوْا قبل سنوات قلائل إلى تأسيس حزب يتبنى طرد اللغة الفصحى وإحلال العامية محلها بشبهة أنها لا الفصحى هى لغة المصريين. وكانوا قد أعلنوا، حسبما قرأنا في الصحف، أنهم يريدون ترجمة القرآن الكريم إلى العامية حتى يفهمه الناس! أى أننا بدلا من أن نقول مثلا:"يا أيها الناس، ضُرِب مثلٌ فاستمعوا له. إن الذين تَدْعُون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له..."يتعين علينا أن نقول:"يا بنى آدوم منك له له، تعالوا اسمعوا المثل اللى بيقول: المساخيط اللى بتعبدوهم دول بدل ربنا لا ممكن أبدا انهم يخلقوا دبانة من الدبان اللى على وشكو ده يا أوساخ يا لمامة. أُوم فزّ انت وهوّ من أُدّامى. جات البُعَدا شُوطه تاخدكو كلكو على وِشّ بعضكو انتو والدبان اللى على خِلْقِتْكو الغَبْرا...". وبعد قليل لن يكون هناك قرآن ولا يحزنون، والبقية في حياتكم يا أهل مصر الطيبين! وهذه هى الغاية البعيدة التى يرمى إليها كتاب الدكتور لويس جريًا على آثار المستشرقين والمبشرين ممن يأكل الحقد قلوبهم على القرآن الكريم الذى يعرفون حق المعرفة أنه هو العقبة الكأداء المانعة لأوربا والغرب من ابتلاع العالم العربى والإسلامى. وللعلم فدراستى هذه التى بين يدى القارئ الكريم الآن يمكن أن يفهمها أى شخص يستطيع القراءة رغم أنها مكتوبة بالفصحى، اللهم إلا بعض المصطلحات المغرقة في التخصص.