فهرس الكتاب
ومن الأمثلة على استبلاه لويس عوض وحديثه عن العامية المصرية على أنها لغة أخرى غير العربية قوله إن الجذر:"Gen"فى المجموعة الهندية الأوربية هو أساس كلمة"ضنا" (ص 187- 188) ، التى يصفها بـ"المصرية"، وكأن للمصريين لغة أخرى خاصة بهم غير العربية. والكلمة، كما نعرف، تجرى على لسان المرأة المصرية عندما يحرقها قلبها على ابنها فتقول:"يا ضنايا يا ابنى"، لكن"أستاذنا الدكتور"يزعم أنها غير معروفة الأصل أو المعنى، طبعا إلى أن هَلّ هو علينا بطلعته البهية فانحل اللغز الذى أرّق الدنيا واللغويين طوال القرون وحَلّه سعادته بفرقعة إصبعه النُّونُو كَوَنُّونُو. والواقع أن كلمة"ضنا/ ضنى"عربية فصيحة: وإذا نطقناها على أنها واوية الأصل وكتبناها من ثم بالألف كانت من"ضَنَت المرأة"، أى كثر نسلها. وإذا نطقناها على أنها يائية الأصل وكتبناها من ثم بالياء لا بالألف كانت من الفعل:"ضَنِىَ"بمعنى: أصابه الهزال من التعب. وقد يوصف المريض النحيل نفسه بهذه الكلمة فيقال:"فلانٌ ضَنًا". وعلى هذا فالكلمة تعنى فيما أفهم:"يا ابنى الذى ضَنِيتُ (أى تعبت حتى هُزِلْتُ) فى حمله وتربيته"، أو"يا ابنى الذى يئنّ ويعانى"، إذ تقال هذه العبارة عادة عند إشفاق الأم أو حزنها على ابنها. أو يمكن أن تكون هى"ضَنْءٌ"الفصحوية كما قال د. عبد المنعم سيد عبد العال، ثم سُهِّلت الهمزة واستعيض عنها بألف وعوملت معاملة المقصور، ومعناها"ولد" (معجم الألفاظ العامية المصرية ذات الأصول العربية/ 135) . ولا داعى لأية حذلقات ثقيلة الظل وخيمة الأنفاس. أما ربط الدكتور لويس بين"يا ضنايا يا ابنى"و"الضانى"فيبدو أنه كتبها وهو جائعٌ قَرِمٌ إلى اللحم، أو كما كنا نقول ونحن صغار في القرية:"شهوان اللحمة"!