الصفحة 153 من 342

ومثل ذلك زعمه أن اسم"عشماوى"الذى يطلقه الناس في مصر على الشرطى المختص بشنق المحكوم عليهم بالإعدام هو صيغة من الجذر الجرمانى:":Henchen يشنق"والإنجليزى:":Hangman الشنّاق"، وكأن المصريين لا يعرفون في لغتهم العربية كلمة"شنّاق"أو"خنّاق"حتى يعجزهم توفير اسم لذلك الرجل إلا بعد أن وجدوه في الجرمانية العالية والإنجليزية. ولكن التفسير الصحيح هو أن هذا اسمُ شنّاقٍ مشهورٍ أُخِذ وعُمِّم واستُعْمِل"اسم علم للجنس"لا"اسم علم لفرد واحد"، وذلك كقولنا:"جابوا له فرقة حسب الله"لأى فرقة موسيقية شعبية، وكما كان كثير من أهل قريتنا في الخمسينات يقولون عن أى حافلة ركاب:"الكافورى"على اسم صاحب الشركة التى كانت تسيّر الحافلات في منطقتنا، ثم عُمِّم الاسم حتى صار يُسْتَعْمَل لكل حافلة حتى لو لم تنتم إلى هذه الشركة. ومثله"أم على"، وهو طبق حلواء لذيذ سُمِّىَ باسم أول من طهته، وهى"أم على"ضَرّة شجرة الدر، التى قتلتها ثم أمرت بصنع هذا الطعام الحلو ووزعته على أحبابها في أطباق تشفيا وابتهاجا بانتقامها من غريمتها. ومثله كلمة"جُرُوبِّى"التى كنا نسمع بائع الجيلاتى ونحن صغار يسمِّى بها قطع الآيس كريم التى ينادى عليها، مع أن هذه الكلمة هى اسم حلوانى مشهور في مصر في ذلك الحين اتسع استعماله حتى صار يطلق على الآيس كريم. وأذكر بهذه المناسبة أنه كان معنا ونحن صغار في الفرقة الأولى الإعدادية طالب من القرية مات بعد ذلك في حرب 1967م رحمه الله، وكنا ننتشر بين امتحانات آخر العام في الشوارع القريبة من المعهد الذى كنا نؤدى الامتحان فيه في طنطا، وكان يدور بيننا الباعة الجائلون ينادون على مبيعاتهم، ومن بينهم رجل يبيع قطع الجيلاتى في صندوق نظيف، ويسميه كسائر الباعة في ذلك الوقت:"جروبى"، مناديا عليه بقوله:"جروبى النجاح يا سِيدْنا". فكان زميلنا رحمه الله ينفق كل ما معه على"جروبى النجاح"هذا متصورا أن من يأكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت