فهرس الكتاب
منه ينجح تلقائيا على حسب ما ينادى البائع الظريف. لكنه للأسف لم ينجح لا ذلك العام ولا العام الذى يليه، ثم ترك التعليم وتعلم الخياطة في القرية وبرع فيها وفى لعب الكرة أيضا، وكان يشبه إلى حد ما محمد شوقى لاعب الأهلى الحالى. وعندنا كذلك لفظ"الساندويتش"الذى أُخِذ من اسم أول من فكر فيه، وكان رجلا فرنسيا مدمنا للقمار لا يستطيع ترك المائدة الخضراء، فكان إذا جاع يطلب ممن حوله أن يأتوه بشطائر يتناولها وهو باق أمام عجلة الروليت. ومثله طبق"الشاتوبريان"، وهو شرائح اللحم المشوى بالبطاطس، على اسم الكاتب الفرنسى المشهور الذى كان مغرما بالطبخ والتفنن فيه واخترع هذا اللون من الطعام. ومثله كذلك"الهُوفَر"، الذى كنت أسمعهم في بريطانيا يطلقونه على المكنسة الكهربية من باب التوسع في استعمال اسم شركة"هوفر"، التى تصنع تلك المكانس في بريطانيا رغم أنها لا تقتصر على صنع تلك الآلة، بل تصنع معها آلات كهربية أخرى. ويشبهه في ذلك اسم"سى السيد" (بطل رواية"بين القصرين"لنجيب محفوظ) و"الخُطّ" (على اسم أحد سفاحى الصعيد قبل عدة عقود) . وقد كنت أقلب فى"معجم العادات والتفاليد والتعابير المصرية"للدكتور أحمد أمين بعد أن كتبت هذه الفقرة والفقرات التى تليها بعدة أيام فألفيته يقول إن كلمة"الحاتى"أصلها اسم أسرة مصرية اشتهرت بصنع اللحم المشوى، وإنه من غَلَبَةِ هذه الحرفة عليهم صار الناس يقولون لكل من يصنع الكباب:"حاتى". بل إنهم اشتقوا من هذا اللقب فعلا فقالوا:"حتاه يحتيه"، أى أكل مخه وضحك على عقله. ثم عقب قائلا إن"هذه إحدى الكلمات التى شاهدنا تطورها في حياتنا، فانتقلت من اسم أسرة إلى اسم صناعة إلى الدلالة المعنوية" (معجم العادات والتفاليد والتعابير المصرية/ 149) . ومما قرأت في ذلك القاموس أيضا عبارة"لونه توت عنخ آمون"، بدلا من"لونه لون توت عنخ آمون"، أى ملون بالأصباغ الجميلة، وهو تعبير شاع عقب اكتشاف مقبرة