الصفحة 158 من 342

وقد سمعت أن رَيّا وسَكِينة الخنافتين السكندريتين المشهورتين هما أول امرأتين مصريتين ينفذ فيهما حكم الإعدام شنقا، وكان ذلك في السادس عشر من مايو 1921م. وكنت، مساء أول من أمس (السبت 19 نوفمبر 2006م) بعد أن كتبت هذه الفقرات بعدة أيام، أشاهد جزءا من فلم"ريا وسكينة"، وهو الفلم الذى أُنْتِج عام 1953م، وقام ببطولته أنور وجدى وفريد شوقى ونجمة إبراهيم وزوزو مدى الحكيم، فسمعت"الأعور" (أحد رجال العصابة التابعة لتَيْنِكَ المجرمتين، وكان يقوم بتمثيل دوره فريد شوقى) يذكر"عشماوى"فى معرض حديثه عن عقوبة الإعدام. ومعروف أن نجيب محفوظ قد قام بكتابة سيناريو هذا الفلم، ولكنى لا أدرى أحقَّق المسألة تاريخيا فاستعمل تلك الكلمة وهو يعرف أنها كانت مستخدمة في ذلك الوقت، أم جاء استعماله لها في هذا السياق رمية من غير رام. لكنى قرأت أن الأهرام قد صدرت في اليوم التالى لتنفيذ حكم الإعدام، وفيها تحقيق عن عملية الشنق تضمَّن الجملة التالية التى ورد فيها ذكر"الجلاّد"لا"عشماوى":"قالت سكينة: هو انا رايحة اهرب او امنع الشنق بيدي؟ حاسب! انا وليّة لكن جدعة. الموت حق. ولما وقفت سكينة تحت حبل المشنقة قالت: سامحونا يمكن عيبنا فيكم". وبالمناسبة فإن المصريين قد يطلقون على كل امرأتين شريرتين اسم"ريا وسكينة"من باب التوسع كما يفعلون مع اسم"عشماوى"، الذى أصبحوا يطلقونه على أى شناق، وكما يفعلون كلما رأوا إنسانا يريد أن يدوس القانون دون أن يتعرض للمساءلة، إذ يقولون له:"ابن بارِم دِيله"، وكما يقولون كلما وجدوا أنفسهم إزاء مسألة صعبة الحل إنها"حسبة برما"! وإذن فلا معنى لكل هذا اللف والدوران الذى يجلب الصداع والدوخة للقراء دون أدنى جدوى، على حين أنه لا يخرج في أحسن الأحوال عن أن يكون كلام مصاطب رغم توسله بأسماء اللغات الأجنبية المختلفة لزوم التهويش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت