الصفحة 160 من 342

وأخيرا لقد كان منفّذ عقوبة الشنق وقطع الرقبة وغيرها عندنا قبل العصر الحديث يسمَّى بـ"المشاعلى"نسبةً إلى المشعل الذي يحمله في سيره ليلا، (وإن سُمِّىَ أحيانا بـ"الضوئي") ، وذلك حسبما جاء تحت عنوان"المشاعلى"فى"القاموس الإسلامى"بموقع"al-islam.com"، ويصدقه ما نقرؤه فى"ألف ليلة وليلة"، وفى"البداية والنهاية"لابن كثير، و"مفاكهة الخلان في حوادث الزمان"لابن طولون، و"النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة"لابن تغرى بردى، و"إنباء الغمر بأنباء العمر"لابن حجر العسقلانى، و"عجائب الآثار"للجبرتى... إلخ. وقد رجعت إلى الطبعة الثامنة من القاموس العصرى (1951م) لإلياس أنطون إلياس فلم أجده ذكر كلمة"عشماوى"العامية بين الكلمات التى ترجم بها"hangman"أو"executioner". ومرجع هذا، فيما يبدو لى، أن الكلمة لمّا تكن قد دخلت مجال الاستعمال في الدلالة على وظيفة"الشنّاق". ذلك أن إلياس من أصحاب المعاجم الذين يستعملون الألفاظ العامية إلى جانب الفصيحة بإزاء الكلمات الإنجليزية المراد تفسيرها بالعربية، لكنه استعمل كلمات"الشنّاق، الجلاّد، المَشَاعِلِىّ، منفذ الحكم بالإعدام"فقط. ومعنى هذا أنه كان عندنا المقابل العربى للكلمة، وهو ما ينسف الفرض الغشيم الجهول الذى وضعه عبقرينا تعسفا وعنادا بأن"عشماوى"لفظة أجنبية. كذلك لو كانت تلك الكلمة إنجليزية كما يدعى الدكتور لكانت جرت على الألسنة منذ البداية، إذ إن تعريب أى كلمة أجنبية ليس لها مقابل ناجز جاهز إنما يأخذ عادة وقتا، وتشيع الكلمة الأجنبية حينذئذ إلى أن يظهر لها منافس قومى، كما هو الحال مع"سبكتاكل"و"وابور"و"أوتوموبيل"و"أوتوبيس"و"راديو"و"جُومَة"و"الفوتبول"و"الجول كيبر"و"الكورنر"و"الأوردوفر"و"الشيف"... إلخ. وقد يؤكد ما قلته أن إلياس أنطون إلياس لجأ، ضمن ما لجأ، إلى كلمات عربية صميمة منها كلمة"مشاعلى"القديمة، ولو كانت كلمة"عشماوى"قد ظهرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت