الصفحة 170 من 342

وبالمثل يزعم عبقرينا ابن منظور القبطى في ص 208 أن كلمة"غموس"مأخوذة من الجذر الافتراضى:"خبوس: s"أو"جبوس: Gobos". وكان قد قال إن مادة"خبز"فى اللغة العربية ترجع إلى الجذر اللثوانى"كبسنيس: Kepsnis"بمعنى"مطهو (فى الفرن) "أو"مشوى (على النار) "، و"كبجاس: Kepejas"اللثوانية بمعنى"خباز"، وإن"طبخ"و"طبيخ"و"طها"و"يطهو"هى في رأيه من جذر"خبز"، وكذلك كلمة"غموس"تأسيسا على أن جذرها الافتراضى هو"خبوس"أو"جبوس"كما سبق بيانه. ولا أدرى في الواقع، ولست إخال أن أحدا غيرى يمكن أن يدرى، الصلة بين"الغموس"و"الطهو"أو"الشى"، فالغموس يمكن أن يكون جبنا أو عسلا أو فجلا أو بصلا أو فسيخا أو خيارا أو طماطم أو لبنا أو سمنا أو سما هاريا يفرتك مصارين كل متنطع رقيع ويأخذه من على وجه الأرض مما لا علاقة له بطبخ أو طهو. كما أن"الغموس"مأخوذ، كما هو بين جلى حتى لأعمى العميان، من الفعل:"غمس"لأن الطاعم يغمس لقمته في الطعام ويأكل ما تخرج به اللقمة منه، ولا علاقة له بالطَبْخ أو بالطَهْو في اللثوانية البتة لا معنًى ولا نطقًا كما هو ظاهر تمام الظهور. وفى الإنجليزية يوجد الفعل:"dip in"، وهو يعنى ما يعنيه الفعل:"غمس"فى لغة العرب. ولو كان الأمر كما يخبص لويس عوض لكانت"خبز"مأخوذة من"الخَبْص"أو"الكَبْس"أو"الحَبْس"أو"الجِبْس"مثلا، وهى أقرب لها من الكلمة اللثوانية! ولا معنى لكل هذا الخبص الخبيث الذى لا أدرى كيف لا يخجل أصحابه من مجرد رؤية أنفسهم بعدها في صقال المرآة! ثم ما وجه الصلة بين العربية واللثوانية؟ ولماذا، لو كان هناك أخذ أو تأثر، يجب أن تكون العربية هى الآخذة أو المتأثرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت