فهرس الكتاب
وفى ص 227 ينفى حضرته بكل ثقة أن كلمتى"كَفَرَ"و"كَفْرَان"اللتين يستعملهما المصريون (بمعنى أن فلانا شديد الإرهاق والغيظ وعلى وشك الانفجار) لا علاقة لهما بمادة"كفر"التى تعنى الخروج عن الدين في الفصحى، بل بكلمة"Foror"، التى أُخِذَتْ منها"Fury"الإنجليزية و"Furie"الفرنسية، بمعنى"الهياج والغضب الشديد"، مؤكدا أن قولنا:"حاجة تكفّر"إنما تعنى:"حاجة تفوّر الدم"لا حاجة تُخْرِج عن الدين. أى أنهما لا تنتميان إلى لسان العرب ولغة القرآن. لماذا؟ هى كذا لله في لله! وواضح أن الرجل لا يمتاز عن العوام في فهم اللغة، وإلا فكيف لم يستطع رغم كل تصايحاته وانتفاخاته وغروره (التافه طبعا) أن كلا المعنيين اللذين ذكرهما لا يتناقضان ولا يلغى أحدهما الآخر؟ إن الحاجة التى تفوّر الدم تجعل الإنسان يشعر وكأنه قد كفر أو تدفعه من شدة إزعاجها إلى الكفر، إذ الكفر عند المسلم هو أبشع شىء في الوجود، فلا يوجد من ثَمَّ ما يتفوق عليه في التعبير عن الغيظ والثورة! وهذا ما يسمى في علم البلاغة بـ"المبالغة"، وهو أسلوب من القول تعرفه جميع اللغات، بيد أن الأستاذ الدكتور لا يعرف، كما قلنا ونقول، شيئا عن التمرهندى أو العرقسوس! واسألوا أنفسكم وقولوا لها: يا أنفسنا، هل صحيح ما يتساخف به أستاذنا الدكتور ابن منظور القبطى الذى لا يفقه شيئا في لغة العرب من أن قولنا:"حاجة تكفّر"لا علاقة لها بالكفر الذى هو تَرْك الدين؟ وأنا أعرف ما الذى سوف تقوله لكم أنفسكم تمام المعرفة. لماذا؟ لأننى من قلب هذا المجتمع وأعلم أن ما يقوله ذلك الرجل هلس في هلس واستبلاه تام وكلام لا يقابَل عند العقلاء إلا بالاستهجان والاستسخاف!