الصفحة 172 من 342

والواقع أن موقفه هذا كله لا يزيد عن أن يكون وَسْوَاسًا وتعبيرًا حِوَازِيًّا عن بغضه للعروبة ولغتها التى بها نزل كتاب الله المجيد على أشرف الخلق وأعظم الرسل، فاضح الوثنيات وهاتك ستر الملفقين وما أدخلوه على كتبهم من تزييفات! ولو أن ما يقوله صحيح فماذا عن قولهم في نفس الموقف ونفس المعنى:"الحاجة دى طلَّعت دينى"، أو"طلّعت مِلّتى"أو"طلّعت أيمانى (أى إيمانى) "؟ أسيقول إنها أُخِذت هى أيضا من"Foror"؟ يا للسخف! وخوفا من أن يتنطع أحد فيزعم، عنادا وعجزا ورغبة في الجدل لمجرد الجدل، أن اختلاف الصيغة من"كافر"إلى"كَفْران"يعنى اختلافا في الجذر، وفى المعنى من ثَمَّ، أبادر أنا من تلقاء نفسى فأقول إن العامية المصرية كثيرا ما تستعيض بـ"فَعْلان"عن غيرها من الصيغ دون أن يكون هناك أى تعيير في الجذر، مثل:"فَطْران، فَهْمان، قَرْفان، كَسْبان، خَسْران، فَقْران، خَمْران، فَلْتان، تَلْفان، فَسْدان، خَيْبان، نَيْبان، فَلْسان، عَدْمان، جَرْبان، عَرْجان، طَوْلان، عَمْيان، خَرْيان، مَيْتان، هَفْتان، تَعْبان، عَيّان، مَرْضان، سَقْعان، بَرْدان، سَخْنان، هَمْدان، خَدْلان، وَخْمان، صَدْمان، عَدْمان، نَدْمان، زَعْلان، فَرْحان، شَمْتان، عَمْران، حَرْنان، عَشْمان، طَمْعان، قَنْعان، دَهْشان، تَقْلان، شَرْقان". وكنا، ونحن صغار، إذا عض طفل طفلا آخر عيّره المعضوض بأنه"شَهْوان اللحمة"، أى يشتهيها لأنهم في بيتهم لا يأكلونها، فهو يعض زملاءه لها السبب (وكأن المعضوض يأكل اللحم أكثر منه، مع أنهم جميعا في الهوا سوا!) . وكثيرا ما نقول:"فلان مُشْ تَمْران فيه المعروف"، أى لا يثمر فيه الجميل، أو نقول:"فلان طَلْعان عِينِيه في الشغل"، أى هو في عمل مرهق لا يعرف الراحة. ثم ما الذى يربط بين"فُورُور"و"كَفْران"حتى نقيم الدنيا ونقعدها بهذا السخف الساخف؟ أما الفعل:"يِكَفَّر"فى قولنا:"شِىءْ يِكَفَّر"فهو نفسه الفعل فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت