فإن كان هذا صحيحا، وأغلب الظن أنه كذلك، يَكُنِ المصريون قد حولوا السين فيها إلى صاد كما في قول كثير من أهل الريف:"صَالْخِير"، أى"مساء الخير"، و"شجرة صَنْط"بدلا من"سنط"، و"مصمار"بدلا من"مسمار"، و"صَطْل"بدلا من"سَطْل (أى جردل مثل القمص المنكوح، وكذلك مثل دبره، فهو واسع كالجردل"، و"صُرْم(زيكو) بدلا من"سُرْمه، الذى يعانى من شَرْمه"... وهكذا! والآن انظر إلى كل هذه البلايا التى نزلت على رؤوسنا ترفّ من فقرة واحدة من فقرات الدكتور. إن كل فقرة في كتابه هذا ليست فقرة، بل فاقرة، أى مصيبة ثقيلة تقصم فقرات الظهر! والله المستعان! والمضحك أن أبو زيد المسلِّك السالك الذى سِكَّتُه كلها مسالك يرجع كلمة"حصاوى"إلى جذر لا يعرفه هذه المرة (وهذا حدثٌ كونىٌّ يؤرَّخ به) ولا كتب الله له أن يعرفه لا هو ولا غيره، والذى يخمن وهو متسلطن فوق المصطبة ساعة عصرية أنه هو الجذر الذى أتت منه كلمات"Ass"و"Ane"و"Aselus"و"Assa"و"Asse"و"Assin"و"Asyn"و"Asen"و"Asni"و"Esal"و"Esel"... وهلم جرا عبر لغات القارة الأوربية في سيلٍ ثرثارىٍّ مرهقٍ إلى أن ينفجر شريان في مخنا، والعياذ بالله. الرحمة يا رب من هذا الإسهال اللفظى الغثيث. الرحمة يا خلق هو، الرحمة فوق العدل!"