قال شيخُنَا، أَي ذَكَرَه في تَفْسيره الكَبير المُسَمَّى بـ"البَحْر"عند قوله تعالى:"والَّلاتي يَأْتينَ الفَاحشَةَ"، قال:"المُرَادُ بها السَّحْق، وهو حَكُّ المَرْأَةِ فَرْجَها بفَرْجِ مِثْلِهَا"، ثمَّ أَنْشَدَ البيتَ نقلًا عن النَّحّاس أنه سَمِعَه من كلامِ العَرَب... وقد تَوَلَّع المُوَلَّدُونَ بذِكْره في أَشْعَارهم كثيرا، فمن ذلكَ قول بَعْضهم:
غايَةُ ما تَشْتَهيه نَفْسِي ... منَ الأَمَانِي لقَاءُ كُسِّ
... وقال آخَرُ:
الأَيْْرُ للْحِجْر حَرْبَةٌ نُدِبَتْ* لَوْ كانَ للْكُسِّ كانَ كالْفاسِ
... إِلى آخر ما قالُوه ممّا يُسْتَهْجَنُ إِيرادهُ هنا. وأَنا أَسْتَغْفرُ اللهَ تَعَالَى من ذلك، وإِنّما استطردتُ به هُنَا بَيَانًا لوُرُوده في كلامِ المُوَلَّدينَ، وإِن لم يُسْمَعْ في الكلام القديم، خِلافًا لما ذَهَبَ إِليه شيخُنَا من تَصْويب عَرَبِيَّته، ورَدّ كلام ابن الأَنْبَاريّ ومَن وَافَقه. على أَنَّا إِذا نَظَرْنا من حيثُ اللُّغَةُ وَجَدْنا له إشْتقَاقًا صَحيحًا، من الكَسِّ الذي هو الدَّقُّ الشَّديدُ، سُمِّيَ به لأَنَّهُ يُدَقُّ دَقًّا شَديدًا، فلْيُتَأَمَّلْ". نخرج من هذا بأن الكلمة المذكورة معروفة في الفصحى منذ قديم الزمان، وليكن أصلها الأصيل بعد ذلك ما يكون. وهو عندى بكل تأكيد، كما قال الزبيدى رحمه الله، مشتق من"كَسَّ"، أى دَقَّ. ولو كان من الفارسية فلماذا صرفه العرب عن وجهه فقالوا:"كس"بدلا من"كوز"التى يستعملونها أيضا في لغتهم؟"