الصفحة 205 من 342

ذلك أنه بعد الهلس الذى أتحفنا به وظن أنه يستطيع تسويقه بين البُلْه المتخلفين الذين هم نحن حسبما زين له شيطانُه (أو لَيْطَانُه) الغبى الأبله المتخلف، وبعد عدة قفزات وشقلباظات في الهواء لزوم الإبهار انتقل إلى القول بأنه من كلمة"كويه"الجرمانية العالية القديمة خرجت"كويكو"فى الأنجلوسكسونية، ثم"كويك"الإنجليزية (بمعنى"سريع") التى تقابلها في الفرنسية كلمة"فيت: Vite"المأخوذة من"Vie: حياة"، ثم أضاف أن الجذر في العربية بالحاء فى"حىّ"و"حياة"، وأننا لو رجعنا إلى هجاء الكلمة الأخيرة قديما لوجدناه"حيوة"، ومن ثم تكون"حواء"مشتقة من"الحياة". وما دام علماء اللغة يربطون بين جذر"حياة"وجذر"عاش"كانت عائشة من نفس الجذر، فهى و"عشت/ عست" (أى الربّة إيزيس) شىء واحد، وكلتاهما صورة من"حواء". ثم يطلب منا أن نقارن هذه الأسماء بـ"عزة وعُزَّى وناعسة"و"عشتار وعشتروت". هل فهمت شيئا أيها القارئ الكريم؟ إن لويس عوض يعتمد هنا على أسلوب"دوخينى يا ليمونة"، لذلك فهو يلقى بالكلام الكثير الذى لا رابط بينه في سرعة ولهوجة وموالاة دون أن يعطى القراء فرصة للهضم والتمثل والمراجعة لأنه يعلم تمام العلم أنه لا يكتب علما بل هَلْسًا وهَجْسًا، وأنه لو خفف الخناق عن القراء وأعطاهم فرصة لالتقاط الأنفاس فلسوف يكشفون عواره ويتبينون ضحالة علمه وعوار كلامه. إنه يرمى بالأحكام ويقرر النتائج دون أن يقدم دليلا على أى شىء مما يقول، ظنا منه أنه يكفى جنابه أن يقول، فإذا بالجهل يُضْحِى علما، وإذا بالهَلْس يمسى جِدًّا. لكنْ فاته أن هناك من يستطيع أن يتوقف ويوقفه هو أيضا وأن يفضح زيف ما يكتب ويهتك سترته وسوأته، وكل ذلك بالتفكير المنطقى والمنهج العلمى، وإلا فلو كان هذا هو العلم لما كانت العين بكت، وعندئذ فقل على العلم: يا رحمن يا رحيم! إن الناس جميعا بهذه الطريقة يمكن ما بين غمضة عين وانتباهتها أن يصبحوا بقدرة قادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت