علماء، وعلماء لغة يستطيعون أن يكتبوا مقدمات في فقه اللغة العربية تناطح السماء وتصل إلى الجوزاء!
إنه يذكرنى هنا بالشيخ الذى يصف فى"الليلة الكبيرة"الطريق لأحد الريفيين، فإذا به يغرقه في دوامة من التفصيلات التى تصيب السامع بالدوار من مثل"انعطف يمينا، ثم عد فانعطف شمالا، ثم ارتد من حيث أتيت، ثم ارجع على أعقابك، ثم خذ في طريقك إلى الأمام، ثم تحول وخذ في طريقك مرة أخرى إلى الخلف، ثم سُخْ في الأرض، ثم اصعد في السماء، ثم طِرْ في الجو، ثم قَعْ على جذور رقبتك..."، وهكذا حتى فقد الريفى عقله مع انتهاء صاحبنا من وصفته وهو يقول له:"وهكذا تجد نفسك قد تهت"، فيرد عليه الريفى الساذج وهو يهلل ويرقص من الفرح بأنها"وصفة سهلة"، بل"صفة هائلة"، ثم ضاع في الحوارى فلم يعرف طريقه، ومن يومها وهو لا يدرى كيف الخروج، ولا أهله يعرفون له"طريق جُرّة". أغلب الظن أن صلاح جاهين فى"الليلة الكبيرة"كان يقصد لويس عوض و"مقدمته"التى نحمد الله حمدا كثيرا يليق بجلاله وكرمه أن صاحبها لم يشفعها بـ"مؤخرته"، وإلا لكانت كارثة! ويكفينا مؤخرة الثعلب المصرى الذى حدثنا عنه الدكتور لويس وما تخرجه من روائح عبقة بإيسانس"إف"!