وبعد، فإذا لم نجد أحدا من الكتاب المصريين أو الرحالة الذين مروا بها أو المستشرقين الذين زاروها أو أقاموا فيها قد ذكر أن المصريين كانوا يتغنَّوْن بذلك النشيد، فهل من الجائز القول بأنه شىء أُدْخِل على احتفالات المصريين بدخول الشهر الكريم بأُخَرة، وبخاصة أنه غير معروف في القرى، ولم أسمع به إلا بعد أن كبرت وأخذت أنصت باهتمام إلى البرامج الرمضانية في الإذاعة؟ لكن من أدخله يا ترى؟ ومتى؟ ولم؟ وما معناه فعلا؟ ألا يمكن أن يكون الكلام عن حِوَاية الدار ضد الثعابين والحيات، وبالذات أن هناك أغنية مصرية مشهورة يؤديها أحمد عبد القادر وتذاع كلما هلّ رمضان، وفيها بعد الديباجة المشهورة عبارة"وحَوِينا الدار"؟ فهل إذا صح ما سمعته (ولم تكن:"وحوى نضار"كما وجدتها مكتوبة في أحد المواقع، وهو ما لا يعنى شيئا مفهوما) يكون المعنى مثلا: عزّمنا عليها حتى نطرد عنها أذى الزواحف السامة؟ لكن ما علاقة ذلك برمضان؟ أم هل المقصود بحواية الدار حوايتها من العفاريت؟ لكن هل تستخدم هذه الكلمة لطرد الشياطين، وبخاصة أن حلول رمضان نفسه يطرد الشياطين كما يعتقد كثير من المسلمين؟ وربما يجرى في نفس المجرى هذا البيت من قصيدة وجدتها في موقع من المواقع المشباكية:"وحوي يا وحوي، وقلبي بيحوي. جرح القدس بقى له سنين". أيا ما يكن الأمر فلنلاحظ أن كلمة"حَوَى (الدار) "مشتق من نفس الجذر الذى منه كلمة"حية". ومن اللغويين من يقول إنها سميت كذلك لأنها تتحوَّى، أى تلتف حول نفسها. كما سُمِّىَ"الحوّاء"بهذا الاسم لأنه يجمع الحيات حسبما جاء فى"لسان العرب"لابن منظور، وهو مصرى كما نعلم.