فهذه نصوص مأخوذة من ثلاثة معاجم عربية (مادة"صمد") ، وكما يلاحظ القارئ ليس فيها أى شىء يتعلق بالرقم ثلاثة من قريب أو من بعيد. وكان لويس عوض قد أورد في مذكرة رفعها للقضاء أثناء نظر قضية كتابه هذا نُسَخًا لما جاء في ذات المادة في عدد من أشهر معاجم اللغة قديما، وليس في أى نص منها ما يشير إلى علاقتها بالأرقام، بله الرقم ثلاثة بالذات. لكنه أخذ يسفسط ويجادل قائلا إن كلمة"صمد"ملغزة غير واضحة المعنى لتعدد دلالاتها، ولأن بعض معانيها لا يليق بالله، غافلا (أو قل: متغافلا) عن أن معظم كلمات اللغة تدل على عدة معان، وأن الصلة بين هذه المعانى قد تكون خافية في بعض الأحيان بحيث يصعب أو يستحيل التوصل لها نظرا لما يكون قد اعترى اللغة من تطور في الاستعمال والدلالة، وأن الكلمة التى تستعمل في الكلام عن الله والبشر جميعا لا بد أن يراعى في استعمالها هذا الاعتبار، كلفظ"العِلْم": فهو بالنسبة للبشر محدود ومكسوب وموهوب ومؤقت وعرضة للخطإ والنقص والزيادة ولا يشمل كل شىء، أما بالنسبة لله فهو ذاتى لم يُوهَبْه سبحانه أو يَكْسِبْه، بل هو صفة ملازمة له أزلا وأبدا، فضلا عن أنه مطلق لا تحده حدود ولا يعتريه نقص ولا زيادة ولا خطأ مثل سائر صفات الله سبحانه. وقس على ذلك صفة الرفعة والمجد والرحمة والقدرة والإرادة. بل إن هناك صفات إذا وُصِف بها البشر كانت مَذَمّة، لكن إذا وصف بها الله انتفت عنها صفة الذم. مثال ذلك المكر والنسيان، ففى القرآن:"ومَكَروا ومَكَر الله، والله خير الماكرين" (آل عمران/ 49) ، و"نَسُوا الله فنَسِيَهم. إن المنافقين هم الفاسقون" (التوبة/ 67) ، وهو ما يأتى عادة في سياق المشاكلة، أى استخدام صفة لله لا يوصف بها عادة، كى تكون هناك مشاكلة مع نفس الصفة التى وُصِف بها البشر في ذات الجملة. وعلى هذا فلا معنى لاحتجاج"أستاذنا الدكتور لويس عوض"بأن الفعل"صمد"معناه"قصد"، ومن ثم لا يصلح لاستعماله مع