الصفحة 241 من 342

وفوق ما مرّ فإن السياق الذى وردت فيه الكلمة يحدد المعنى إلى حد كبير. فهل في سياق سورة"التوحيد"، وهو السياق الأصغر للكلمة، أو في سياق القرآن كله، وهو السياق الأكبر، ما يمكن أن يشير إلى أن هذه الكلمة تعنى"ثلاثة"؟ وهل فيها ما يستطيع الاستنادَ إليه أى إنسان في الزعم بأنها تعنى"بناء التوحيد على قبول نظرية"الانبثاق" (Transubstantiation) ورفض مساواة المسيح لله في الجوهر (Consubstantiation) فى أهم مدرستين للاهوت المسيحى نبعتا من الفكر البيزنطى"كما يقول سيدنا لويس بن عوض؟ كذلك يفسر لويس عوض"الانبثاق"بأنه لا يخرج عن قوله سبحانه في القرآن الكريم:"فأرسلنا إليها روحنا فتمثَّل لها بشرا سويا" (مريم/ 17) ، وقوله عز من قائل:"ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا" (التحريم/ 12) ، وقوله تعالى:"إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه. فآمِنوا بالله ورسله، ولا تقولوا: ثلاثة. انتهُوا خيرا لكم. إنما الله إله واحد، سبحانه" (النساء/ 171) . لكن بالله عليكم أيها القراء كيف يمكن لكلمة تعنى"ثلاثة"أن تدل على"واحد"؟ وهلا أرانا المؤلف المحترم كيف تطور معنى الكلمة بحيث أضحى يدل على الواحد بدل الثلاثة؟ واضح أن ذلك العبقرى كان يظن أنه سيكون بمنجاة من التبعات حين يحتقر عقولنا نحن القراء. ولكى يتبين القراء أن لويس عوض لم يكن بريئا في جهله نعيد تذكير القراء الكرام بأن بعض المواقع النصرانية التى تهاجم الإسلام قد نشرت كتابه نكاية في المسلمين، وأن القمص المنكوح ذا الدبر المقروح زيكو الشرشوح يملأ الدنيا ضجيجا بالتفعيص فيما فعّص فيه لويس عوض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت